ثالثاً – ميزات طريقها في التأمل
إنها الخبرة الشخصية
الكتّاب الروحيّون كلّهم، يدوِّنون في كتبهم ما اختبروه. لكن قلّما اجتمعت، في شخصٍ واحد، خبرة صوفية عميقةٌ وغنية، وموهبةٌ أدبيةٌ رفيعة، وطاقةٌ بشرّية على التربية وجذب النفوس كتلك التي اجتمعت في تريزا.
لذلك يُمكننا التمييز بين أن يعلّم المعلّم طريقةً ويرتِّبَها نظاماً فكريّاً أساسُه الحقيقة والمنطق، وأن تضعَ تريزا بكلِّ صدقٍ وعفوية، وغيرةٍ رسولية، شخصَها نفسَه، وحياتَها نفسَها، وخبرَتَها نفسها طريقةً في التأمل تَصلُحُ لجميعِ الناس، والبسطاءِ منهم على الأخص.
طريقتها في التأمل ليست مبتكرة
لقد ذكرت في كتاباتها طرائقَ كثيرة استقت تفاصيلها وموضوعاتها من الكتب التي طالعتها لتتعلَّم عليها ممارسةَ التأمل أو للتقدم في الحياة الروحية.
وما تأمل الإختلاء إلا ما يدعو إليه أوسونا في كتابه الأبجدية الروحية، وما تُدخل تريزا عليها من تعديلات مناسبة. وهذا لا يضيرها، إذ سُرَّت به أيَّما سرور، لأن هذا التأمل كان يلائم طبعها.
طريقتها تلائم طبعها
لقد أقرَّت بكل صراحة، أنّ طرائق كثيرةً في التأمل مارستها فأوقعتها في عذاب دائم. فلا نعجبنَّ إن فتَّشَت عن طريقةٍ تلائمها وطارت من الفرح يوم وجدتها في كتاب أوسونا.
ولما جلست بدورها معلِّمةً دعت كل متأمِّل إلى اختيار الطريقة التي تلائم طبعه، والموضوعَ الذي يرتاح إليه، بكلِّ حرية وفرح. أليس ذلك أساساً لاختيار الدعوة الخاصة بفرح، إن تبيّنّا أنَّ طريقة التأمل تحدِّد الدعوةَ المسيحية؟