635 - الشيطان لا يكل ولا يتعب ، يحوم حولنا ، يدور ويدور ، لا يهمد . يزأر ، يعلو زئيره ويدوّي عاليا ً . يوصينا القديس بطرس الرسول فيقول : " اُصْحُوا وَاسْهَرُوا. لأَنَّ إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ كَأَسَدٍ زَائِرٍ ، يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ." ( 1 بطرس 5 : 8 ) زئير الاسد مخيف ، يرعب ....
الاسد الذي يزأر لا يرعب . الزئير يرعب طبعا ً ، لكن الاسد الذي يزأر لا يرعب ، ليس هو الذي ينقض على الفريسة
فمن هو الذي ينقض عليها اذن ؟
الاسود الاخرى الصغيرة الشابة ، الاسد الذي يزأر هو الاسد العجوز . الاسد العجوز ضعيف ، تكسرت انيابه وترهلت عضلاته ، لا يبقى له الا الزئير ، فيزأر ويصخب ليرعب الفريسة ، تهرب منه ، تجري بعيدا ً عنه ، يتابعها بزئيره ويدفعها نحو الاسود الشابة القوية المتربصة لها ، ما ان تقترب منها حتى تنقض عليها وتقتلها . والاسد العجوز الزائر يكون له نصيب ، يبقى له ما تتركه الاسود القوية . فهو لا يخيف ، زئيره فقط هو الذي يخيف . وهذا يعطينا الاطمئنان ان الشيطان مهما تجبر فهو عجوز ٌ ضعيف ٌ ، مهزوم ، تمت هزيمته تحت الصليب ، وكل ما يستطيعه هو الزئير ، زئير يخيفنا به حتى نسقط خوفا ً . لذلك يبادر القديس بطرس فيقول : " فَقَاوِمُوهُ ، رَاسِخِينَ فِي الإِيمَانِ " ونحن نقدر ان نقاومه بقوة الايمان بالله ، راسخين ، ثابتين ، لا يهزنا زئيره ولا يرعبنا صوته . لا يتعدى ان يكون مثل اسد السيرك ، صوت ٌ عال ٍ فقط . يستعرض قوته وصوته ، يخيف الصغار فقط ويضحك الكبار . لا نخشاه ، فقاوموه . قاموا ابليس فيهرب منكم .