ثالثاً- دعوة الله للتدخل:
7 – قم يا رب في غضبك وتغلب على كيد خصومي تعالى إلى نجدتي سريعاً أنت أوصيت بالإنصاف:
vقم يا رب في غضبك وتغلب على كيد خصومي:
لا يمكن للرب أن يترك أصفياءه فريسة في فم الأسد أو بهمل أتقيائه لكيد الخصوم ... لاسيما حين يلجئون إلية بكل قلوبهم إن هذا المعاملة الوحشية القاسية تستوجب الرد... داود يعرف هذا لذا يطلب من الرب الذي يبدو وكأنة جالس يرقب ويتفرج، أن يقوم، فقد حانت الساعة ليتدخل فينقذ وينجى، بل حانت ساعة الغضب، كي يصب الله جام غضبه على هؤلاء الأعداء الذين يعتدون على نفوس الأبرياء دون جرم ارتكبوه...
vتعالى إلى نجدتي سريعاً:
تعال إلي نجدتي، من الآيات الكثيرة التردد في سفر المزامير لاسيما مزامير الاستغاثة، ها هو الرب يقوم فيتحرك، ويغلب كيد الخصوم وتجبرهم على البريء. لن يتمهل في النجدة والخلاص فهو عادل وان أمهل فلا يهمل أبدا.
8– واجمع الأمم من حولك واجلس فوقها في الأعالي:
أنت القدير وحدك أوصيت بالإنصاف، لا يمكن لك أيها العادل، أن توصى بالعدل ولا تعدل، أنت الديان العادل، تجمع الأمم وتتسلط عليها، وتدين الجميع بالعدل، وتعطى كل واحد حسب أعماله. أي إبهار وإبداع في وصف قدرة الله السامية فوق السماوات والأرض. أنت العلى، أنت القدوس، أنت الأقوى، جميع الناس خلائق، وجميع الأمم هباء.
9 –فأنت يا رب تدين الجميع وأنا صادق ونزيه فأنصفني:
أنت يا سيدي صاحب السلطان وحدك، لك أن تجلس على عرشك في الأعالي وتنادي الشعوب والأمم من أقاصي الأرض وهم يحضرون خاضعين لإرادتك ومشيئتك، تجلس على كرسي مجدك في الأعالي فتحاكمهم وتدينهم وأنت جالس على العرش. ودينونتك حق هي ولا ظلم فيها، لأنك العالم ببواطن الأمور والعارف بأسرار القلوب والملم بما تكنه النفوس بل وفاحص القلوب والكلى... فلن يخدعك أحد ولن ينجح في أن يخفي ويداري آثامه أما عينك الفاحصة.
vوأنا صادق ونزيه فأنصفني:
وإنا صادق ونزيه فأنصفني، وحيث سيجرى عدلك وحكمك على الجميع، فالنتيجة الحتمية هي هلاك الأشرار والظالمين وإنصاف الأبرياء والصالحين وإكرامهم. وداود الذي يشعر ببراءته، يدافع عن صدق قلبه ونزاهته ويثق في حكم الله العادل وإنصافه للذين يتقونه.
10 – إقطع يا رب شر الأشرار وعزز مكانة الصديقين. أنت تمتحن القلوب والأكباد أيها الاله العادل:
vإقطع يا رب شر الأشرار:
وليكن انتقامك ساطعاً فيعرف متهموك ومطاردي نفسي أنك قدير حين يصلهم عقابك... هذا هو الهدف الذي جعله داود أمامه؛ فهو لا يسعى لتحقيق مصالحه ومآربه الشخصية فحسب، بل يضع أمامه مجد الله.كما يعلم أن نتيجة المحاكمة هي إبادة شر الأشرار وقطع دابرهم من الأرض.
vعزز مكانة الصديقين:
هذا ما يدلّ على فضيلة عظيمة لدى البار، حين يكون له ذات الأعداء وذات الأصدقاء الذين لله، لذلك فالسيطرة الكاملة لله الملك الأعظم، تعزز مركز الصديقين والأبرار والصالحين حيث يعرف الجميع أن الرب حاميهم قد انتقم لهم. إذن، ماذا يتمنّى البار هنا؟ أعلن مجدك وسط أعدائك.
vأنت تمتحن القلوب والأكباد أيها الإله العادل:
وحيث انك الله عليم ببواطن القلوب والأكباد أي بكل ما يدور في داخل الإنسان فان حكمك لن يكون سطحيا بل سيكون حكما عادلا مبينا على معرفة كاملة بما في الداخل والخارج.