v فماذا يعمل الأبرار؟":
يتساءل النبي البار المظلوم المطارد من العدو المحاصر بالجيوش والمرفوض من أحباءه، أين العدل أين الحق أين النظام أين القانون؟ هل يحق للابن أن يرث أباه حيّاً؟ وهل له أن يطرده من قصره ويغتصب نساءه ويجلس على عرشه؟ ولم يكفه ذلك بل راح يطارده طالباً نفس أبيه ليهلكه!!! أين نحن وكيف يبغى الإنسان على أقرب الناس إليه فيدوس الشريعة ويخرق القانون ويحتقر الناموس ويسحق البريء بلا ذنب أو جريمة؟
إذا كان الأمر هكذا وإذا تُرك كل شيء للانهيار تحت أقدام البغي والظلم والعدوان فماذا يفعل الأبرار؟ سؤال وجيه وجهه داود إلى نفسه قبل أن يوجهه إلى البشرية، وأصوات حوله تصرخ وقد صارت الهزيمة واضحة جلية "اهرب" هلم لذ بالفرار لتنجو بجلدك، توقف عن البر فلن ينفعك، استسلم فلا فائدة من المقاومة، لم تعد في أمان، ولا موقع لك في المجتمع، فالجميع قد تركوك، والأعداء متربصون بك ملتفّون حولك، ولا أحدٌ يجرؤ حتى أن يرفع صوته دفاعاً عنك.
هكذا ينتهي القسم الأول من المزمور ونحن مع داود محاصرين مهزومين لا أمل لنا ولا رجاء، والجميع حولنا يصرخون وقد رأوا نهايتنا تقترب فاليد على الزناد والرصاص موجه إلى رؤؤسنا ولا نعرف من أين ينطلق، اهرب أيها العصفور الضعيف، لا حياة لك هنا ولا مجال للنجاة امام قوة بطش العدو وعجزك وضعف حيلتك، هلم أعلن انسحابك ولذ بالفرار.