الاثنين من البصخة المقدسة
خرج يسوع من بيت عنيا الواقعة علي سفح جبل الزيتون الشرقي التي اشتهرت بأنها وطن لعازر واختيه مريم ومرثا، وهي علي بعد خمسة عشر غلوة أي نحو ثلاثة أرباع الساعة من أورشليم قاصدا الهيكل ، لأنه كما قلنا من قبل كان يصرف في هذا الأسبوع نهاره في الهيكل ، وفي المساء كان يرجع الي بيت عنيا ليبيت هناك حسب قول لوقا "وكان في النهار يعلم في الهيكل وفي الليل يخرج ويبيت في الجبل الذي يدعي جبل الزيتون، وكان كل الشعب يبكرون في الهيكل ويسمعوه" ( لو 21: 37 -38 ) .
فبينما هو مار من بيت عنيا الي الهيكل في صباح الاثنين لعن شجرة التين الغير مثمرة كما ورد في انجيلي متي ومرقس (مت 21 :18-19 ) ،(مر11 : 12-19) . والسبب الذي لأجله لعن السيد المسيح تلك الشجرة هو أنها كانت مورقة ، والعادة أن يظهر الثمر مع الورق وينضج أحيانا بعض الثمر قبل غيره بأيام ليست بقليلة ، وهو المعروفعند بعض العامة بالديفور. وجاء في مرقس أنه لم يكن وقت نضج التين ،واذ لم يكن وقت التين كان يقتضي ألا يكون فيها ورق فوجود الورق قبل أوانه فيها كان دليل علي وجود الثمر المبكر (الفج) غير أنها كانت خالية من أي ثمر !.
فتلك الشجرة الكثيرة الورق الخالية من الثمر المبكر والمتأخر كانت تمثل حالة الأمة اليهودية التي ادعت الانفراد بالقداسة دون جميع الأمم، اذ كانت تمتلك الشريعة والهيكل والرسوم والناموس والشعائر الدينية من الأصوام والأعياد والشعائر الصباحية والمسائية ومع ذلك فهي خلت من الايمان والمحبة والقداسة.. أي الثمر!.
فالسيد المسيح لعن التينة ليس لأنها بلا ثمر بل لكثرة أوراقها كأنها ادعت الاثمار كذبا!. هكذا يعامل الله الانسان الغير مثمر ويبكته بما جاء في رسالة يهوذا قائلا:"غيوم بلا ماء تحملها الرياح، أشجار خريفية بلا ثمر مضاعفا مقتلعة ، أمواج بحر هائجة مزبدة بخزيهم، نجوم تائهة محفوظ لها قتام الظلام الي الأبد" (يه 1: 12-13) ، ولما دخل يسوع الهيكل ابتدأ يخرج الذين كانوا يبيعون ويشترون في الهيكل وقلب موائد الصيارفة وكراسي باعة الحمام ولم يدع أحدا يجتاز الهيكل بمتاع (مر 11: 15-16) .
وقد ظهر للسيد المسيح له المجد أن صراخ الباعة والمشترون وأصوات البهائم ورعاتهم في الهيكل تليق بمغارة لصوص يقسمون فيها المسروقات بخصام لا ببيت أبيه ومقدسه الموقر ، فكأنه يقول لهم :دنستم بيتي بتجارتكم المحرمة ، وذلك لأنكم سلبتم الله حقه بجعلكم المعبد الالهي سوقا للكسب البشري ، وأضعتم علي العباد الفرصة التي اغتنموها ليرفعوا قلوبهم الي الله بالصلاة في مقدسه المعين لها وسلبتم الغرباء أموالهم وتغاليتم في بيع مواد التقدمة وصرف النقود.