القسم الثالث:نشيدلعهد الرب،ورجاءأحبّاءاللهفي خيرات فريدة (5-8):
5 -الرب منيتي وحظي ونصيبي ، وفي يده مصيري:
جميل رائع عذب لذيذ معز ومفرح ومشبع وفائق الطبيعة، ما أجمل اختياراتك يا داود، تعالوا نتأمل:
o منية: هي أعز ما يملك الإنسان من أماني في الحياة، وأغلى ما يبتغي ويروم ويطلب ويحلم. والرب هو كذلك بالنسبة لداود والقديسين.
o حظ: تعني فرصة خاصة سعيدة ومفرحة، قد تغير الحياة. والرب هو ذلك لداود والقديسين.
o نصيب : أي ما يصيب الإنسان من الميراث أو الطعام أو الخير، وهو خاص به وحده، والرب هو كذلك لداود وكل من يؤمن به.
o وفي يديه مصيري: إذا كانت الصفات الثلاثة السابقة تقدم فرح المرنم بما نال وامتلك فقد تحققت أمانيه وتفوّق حظه على الآخرين، وزاد نصيبه على أنصبتهم ... إلا أن هذه الصفة الرابعة تعدل الأوضاع وتضع الأمور في مكانها الصحيح، فهي تعني:
§ لست أنا الذي امتلك الله بل الله يمتلكني؛
§ لست أنا الذي احدد خطواتي بل الله يقودني؛
§ لست أنا سيد حياتي بل في يد الله مصيري.
العلاقة بالرب ليست فقط لامتلاك النصيب الصالح وتحقيق الأماني، أو نوال الحظ؛ إنما هي أساساً تسليم الحياة إرادة ومصيراً بين يديه .
6 -ما أحلى ما قسمت لي، ما أجمل ميراثي:
إذا ُبنت العلاقة مع الله على هذا الأساس من الثقة المطلقة والإيمان الكامل والسير مع المستقيمين ومجالستهم والرفض الراسخ لكل ممارسات الأشرار بالإضافة إلى الرضا وتسليم المصير لعمل الله واختياراته في الحياة؛ عندئذ يعيش الإنسان السعادة الكاملة والفرح الكامل والطوبى الحقيقية. داودالذيمنسبطيهوذالمينشغلبالميراثالأرضيلأناللههونصيبه،وأكدذلكفيمواضعأخرى (مزمور119:26) كماأكدآسافنفسالأمر (مزمور73 :26).
كما يؤكد داود نفسه في العديد من مزاميره" كثيرة هي مصائب الصديقين ومن جميعها ينجيهم الرب" ( مزمور ) إنه جوهرياً إنسان مؤمن بوجود الله سيداً وحارساً لحياته، لذا يسير معه مطمئناً حتى إذا عبر في وادي الظلام وظلال الموت، فهو يدرك أن الله معه يحفظه ويرعاه "إن سرت في الظلمة ووادي ظلال الموت فلا أخاف شراً لأنك معي" ( مزمور) لذلك فهو يقبل من بين يدي الله كل شيء بفرح وثقة وإيمان وخضوع.
7 -الرب يرشدني فأباركه وقلبي في الليالي دليلي :
v قلبي في الليالي دليلي :
حيث أن القلب هو مركز العواطف وتعبير عما يجول في ضمير الإنسان وقد نُقشت فيه شريعة الله، فإنه إذا كان قلباً نقياً كطلب داود "قلباً نقياً أخلق فيّ يا الله وروحاً مستقيماً جدد في أحشائي" (مزمور 50)؛ فإنه يصير للإنسان دليلاً ومرشداً في مسيرته مع الله مهما كانت ظلمة الليالي، لأن نور الله ساكن في داخله. وهكذا يعبر داود بصدق عما في قلبه ويؤكد الرب من جهته "فتشت قلب داود (عبدي) فوجدته مثل قلبي" ما أجمل هذا التطابق وما أروع هذه العشره التي صبغت قلب المؤمن بقلب الله !!
8 -الرب أمامي كل حين وعن يميني فلا أتزعزع :
صار الرب دليلاً ومرشداً وحامياً لدواد، وأصبحت صورته منقوشة في عمق كيان داود فامتلأ قلبه بالفرح والسلام، وتحول إلى دليل وبوصّلة تهديه في دروب الحياة وتحفظه سعيداً، فيسير واثق الخطى، لأن الرب أمامه لا تتعثر خطواته، وشريعته محفورة في قلبه تحفظه من كل خطيئة، ونور يقوده ضميره وعقله ، فلا يتزعزع... فالرب قادر أن يزيل دلك كله بنظره من طرف عينه أو لمسة من يديه أو حتى نفخة من أنفه...إيمانه الراسخ هذا، لاسيما في زمن الضيق، هو علامة المؤمن الحقيقي.