خامساً: خاتمة المزمور:
إن كانت المخلوقات عظيمة هكذا فكم تكون عظمة الخالق؟ وان كان هكذا جمال الأشياء المصنوعة، فكم يكون جمال صانع الكون؟ وإن أمكن توافر كل ذلك الجمال في الماديات فكيف يكون بهاء السماويات.
إن كنت تشك في عناية الله سلْ الأرض والسماء والشمس والقمر، سلْ الليل والنهار، َسلْ الصخور والجبال والكثبان والتلال والبحار،َ سلْ الكائنات وطيور السماء والزرع والزهور... أينما توجهت، ستسمع شهادة ناطقة بهذه العناية الفائقة، ستكتشف وتدرك أن عناية الله أوضح من الشمس وحنانه أدفأ من أشعتها، ومحبته أقوى من حرارتها.
فما الأيام والليالي سوى ينابيع تفيض بمجد الله وتعلن رحمته ورعايته المتجددة. مع كل نهار إذ يشرق شمس البّر ينطق المؤمنون بكلمات تعكس تجديدهم المستمر، فتصير حياتهم ينبوعاً يفيض مياه حية بلا توقف، تشهد لله نهاراً وليلا، في الفرج والضيق.
وراء الكلمة المكتوبة يختفي مسيحنا الكامل، فنتحد به بروحه القدوس ونحمل سماته فينا ونُحسب في عيني الآب بلا لوم، إذ يرى صورة ابنه الوحيد الجنس مطبوعة في أعماقنا.
لا تخف أيها المسيحي من تسلّط أي قوة خارجية، إنما خف الله على الدوام من الشر الذي في داخلك، من شهواتك الدنيئة التي هي من صنعك أنت. لقد خُلقت لتكون لله أمينا، لكنك خلقت لنفسك سيداً ورفضت الخضوع لمن خلقك، فصرت مستحقاً لعبودية الشر مؤهلاً للخضوع للسيد الذي خلقته لنفسك.لكنه عاد فافتقدك وخلصك وحررك من سلطان إبليس، فعد من حيث سقطت وتفكر في خالقك فتحيى.