كيف نستفيد من القداس الإلهي ؟
لكي نستفيد من القداس الإلهي لابد من توافر شروط أربعة
مهمين جدا وأول هذه الشروط :
1- الحضور المبكر :-
الحضور المبكر للكنيسة تعبر عن اشتياقنا لحضور القداس وعن أهمية الميعاد بالنسبة لنا .. أما الحضور المتأخر فهو يعبر عن عدم الأشتياق والأهتمام ( الذين يبكرون إلي يجدونني )إذن لابد من الحضور مبكرا للحصول علي مكافأة كبيرة وهي الالتقاء بالمسيح ، والمتهاون فلا يقدر أن يراه .. قال الكتاب "خرجت المريمات والظلام باق وهن من تمتعن بلقاء يسوع القائم من الأموات وأيضا يقول المرنم داود "منذ الليل روحي .. تبكر إليك يا الهي" فالنفس المشتاقة إلي الله تأتي له باكرا تقدم اشتياقا وحبا للرب .
وأيضا من يحضر مبكرا إلي الكنيسة يستمتع بكل الطقوس والصلوات أما من يحضر متأخرا كمن يقول( أنا ليس لي احتياج لهذه الصلوات ) ولو عرفنا أهمية هذه الصلوات للنفس البشرية لكان أول الحاضرين .. التأخير عدم احتياج للتقديس ولكن لنعلم أننا محتاجون لكل صلاة ولكل طلبة تقال في القداس لغفران خطايانا ولكي نستحق أن نتناول من الأسرار المقدسة .
عندما نعلم هذا نفهم أهمية الحضور المبكر ولكن لابد نفهم أيضا أن لا يكون هذا الحضور مجرد روتين ولكن أن كان التبكير في الحضور مهم ، فالمشاركة في الصلوات هي الشرط الثاني وسنتكلم عنه .
2- المشاركة :-
لابد أن نعلم أن كل مرحلة في القداس هي ضرورية لإعداد المؤمنين للتناول من الأسرار المقدسة ويجب علي كل الحاضرين المشاركة في الصلوات فلابد من أننعلم أن كل من في الكنيسة له دور ، فالكاهن يخاطب الله ،وشماس المذبح يخاطب الشعب "أيها الجلوس قفوا.... وإلي الشرق أنظروا" وأيضا الشعب في الكنيسة له دور وهو يصدق علي كل ما يقال "نؤمن .. حقا نؤمن ..نؤمن ونصدق ..آمين ..يا رب أرحم " وهذا يأتي من تفاعل الشعب في القداس مع كل الصلوات والطلبات التي تقال ، فالمشاركة والتفاعل علامة لإثمار الصلاة في المؤمنين . فالمشاركة تعطي للمؤمنين تفاعل وإحساس بكل كلمة تقال في القداس وأيضا تحل مشاكل نواجهها عند حضورنا القداس مثل( السرحان .. والنعاس)
شارك وتفاعل مع كل ما يقال في القداس في خشوع . شارك بكل كيانك وجسدك وروحك ونفسك .
3- التوبة أثناء القداس :-
القداس فترة للتوبة ،فالكنيسة تساعدك لكي تتناول بقلب تائب مهيأ لدي الله لذلك أطالت الكنيسة في صلوات القداس لكي ننال بإستحقاق وبعد التوبة شركة الأسرار الإلهية ... وفي كل صلاة تقال لابد أن ينبض قلبنا بالتوبة ونشعر بأهمية كل صلاة لتقديسنا .
أ- أثناء رفع الحمل :-
نري في الكنيسة أثناء رفع وتقديم الحمل أننا نصلي صلاة كيرياليسون .. وهي أفضل شيء نستقبل به الحمل أثناء اختياره وهو أن نقف لنقدم توبة ونطلب مراحم الله لأننا خطاة ونطلب أن ننال رحمة ..وأن يشفع لنا حمل الله حامل خطية العالم .
- في العهد القديم كان كل مقدم للذبيحة يضع يده علي الخروف فتنتقل الخطية من الخاطىء إلي الخروف ويذبح بدلا منه وتغفر خطيته . وهذا رمزا للمسيح حمل الله .
- في العهد الجديد ذبح عنا الحمل حاملا كل خطايانا . ففي وقت رفع الحمل نضع خطايانا علي الخروف والكاهن كنائب عنا يضع يده علي الحمل من خلال طلباتنا كيرياليسون .
- من أروع فرص التوبة هو وقت أختيار الحمل لذلك في رفع الحمل أرفع قلبك إلي الله وأطلب .. حتى بعد أختيار الحمل والكاهن يعمد الحمل تكون السماء مفتوحة لذلك أمامنا فرصة ذهبية لطلب الغفران .
ب-أثناء قداس الموعوظين:-
يبدأ قداس الموعوظين بتحليل الخدام وفيه نأخذ الحل من الآب والابن والروح القدس ثم تبدأ القراءات ودورة البخور يتلوها القراءات "أنتم أنقياء بسبب الكلام الذي كلمتكم به" لذلك أصغوا أصغاءا جيدا لكل كلمة تقرأ عليكم وأيضا دورات البخور فالكاهن يمر فيالكنيسة يجمع خطايا الشعب علي الشورية لذلك أرفع قلبك بالتوبة مع البخور وأعلم أن طلباتك ترتفع أمام الله وتختم القراءات بالسنكسار وهو سيرة القديسين ،فهو تطبيق عملي للقراءات التي قرأت فهي فرصة لتصطلح فيها مع نفسك وتعلم أن القداسة ممكنة وتترفع بقلبك عن أي أحساس خاطىء لندخل صلاة الصلح وهي فرصة حقيقية للتوبة .
ج- أثناء قداس المؤمنين :-
ويبدأ بصلاة الصلح وهي فرصة للمؤمنين للصلح مع نفوسهم ومع الله ومع الكون كله تبدأ بمسرتك بالله .. طهرنا من كل شر وكل ... طهرنا .... طهرنا ، فصلاة الصلح هي الصلاة التي تعلن مصالحة الآب للبشر وامتلاء الأرض بالسلام الذي نزل إلينا من السماء من قبل تجسد وموت وقيامة الأبن الوحيد يسوع المسيح وبالمصالحة نبدأ بالأرتفاع إلي أعلي ..
- أرفعوا قلوبكم .. نبدأ الأرتفاع للسماء فتصبح قلوبنا في السماء .. هي عند الرب .. فيبدأ الكاهن يتكلم بما يناسب المكان الذي نقف فيه "أنت الذي يقف حولك الملائكة ورؤساء الملائكة ... المسجود له من جميع القوات " يكلمنا عن الشاروبيم والسيرافيم فيصبح كل المؤمنين سمائيين .. نتحول من الخطية إلي القداسة ومن الأرض إلي السماء ويبدأ الكاهن يصلي أجيوس ويحكي قصة الفداء والخلاص ويحكي حكايتنا كلنا .. يبدأ كل منا أن يتذكر قصته هو الشخصية ومعاملات الله معه .. كم مرة أخطأت وهو نزل للجحيم لينتشلني منه من قبل الصليب وكل هذا ينتهي بالقيامة ولكن كحسب أعمال كل واحد .
هذه رحلة القداس السمائية نتفاعل معها ونحيا فيها قصة توبة وتجدده ونتذكر كل عمل عمله الله من أجلنا... وعظم عمل الله في حياتك ثم نصلي للتقديس "وضع لنا هذا السر العظيم الذي للتقوى" فالمسيح حاضر في وسطنا يقدس القرابين "يعطي عنا خلاصا وغفرانا لخطايانا وحياة أبدية لمن يتناول منه" فنسجد كلنا ويحل الروح القدس الذي يقدس ويطهر وبينما المسيح حال في وسطنا نطلب منه سلاما للكنيسة والأكليروس والاجتماعات والزروع والعشب وأهوية السماء .. فالكنيسة تطلب من أجل كل الخليقة .. ثم المجمع فرصة لحضور القديسين وطلب شفاعتهم وبعد القسمة يبدأ الشماس بقوله "أحنوا رؤوسكم للرب" وهذه آخر فرصة للتوبة.
4- الشعور بحضور المسيح في الكنيسة :-
لابد من الشعور بحضور المسيح في الكنيسة ومهابته فهو ملك الملوك حاضر معنا هذه الوليمة .