الحياة بعد الموت:
دفن المصريون الأولون موتاهم على أطراف الصحاري المتاخمة لوادي النيل. فعملت الرمال الحارة والشمس المحرقة على تجفيف أجساد هؤلاء القوم في قبورهم الضحلة، وبالتالي على حِفظها زماناً طويلاً. وقد اعتقد المصريون في ما بعد أن الجسد هو مسكن النفس، وأن النفس تحتاج إلى الممتلكات الشخصية في حياةٍ بعد الموت تشبه الحياة على الأرض. وعليه، فلما صارت القبور أكبر وأعمق من أن يُتاح للشمس أن تجفف الجسد، لجأ المصريون إلى إنجاز ذلك اصطناعياً. فكانوا يضعون الجسد في الملح حتى يجف، ثم يحشونه بالحنوط ويلفونه باللفائف (على نحو ما يُرى في المومياءات). ثم كانوا يدفنون المومياء في تابوتٍ داخل المقبرة، ويضعون معه الممتلكات الشخصية. بهذه الطريقة حُنّط يوسف ووضع في تابوتٍ في مصر. (تكوين 50: 26).
كان معظم المصريين يطمعون في التمتع بحياة سعيدة بعد الموت في مملكة أوزيريس. وكانت لديهم أدراج من ورق البردي فيها رُقى سحرية تعينهم على النجاح في امتحان محاكمة الموتى. وذلك في سبيل تجنب هول الامتحان الخُلُقي في تلك المحاكمة. وأشهر مجموعة من هذه الرُقى يتضمنها "كتاب الأموات".
وفي اعتقادهم أن نفوس الملوك الموتى تقضي حياتها بعد الموت مع إله الشمس، عابرةً الفضاء في مركبه السماوي نهاراً. ثم في الليل يعبرون عالم أوزيريس حيث يُعنون بشؤون رعاياهم. والواقع أن التشديد على التحنيط والسحر والقبور المجهزة جيداً قد أفضى إلى شيوع آراء مادية جداً في ما خص الحياة بعد الموت.