عرض مشاركة واحدة
قديم 25 - 01 - 2013, 09:36 AM   رقم المشاركة : ( 30 )
كيلارا Female
| غالى على قلب الفرح المسيحى |


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1049
تـاريخ التسجيـل : Jan 2013
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : مصر
المشاركـــــــات : 10,034

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

كيلارا غير متواجد حالياً

افتراضي رد: بحث متكمل عن بولس رسول الأمم

ولايمكن أن يكون النزاع بين المؤمنين أمراًمشكوراًأو مقبولاً، ومع أن لوقا يصف مأحدث من مشاجرة بين بولس وبرنابا، إلا أنه لا يعلق عليه بشيء، بل اكتفى بسرد الأحداث كما جرت، بدون محأولة التقليل من خطورة الموضوع. ويجب أن نلاحظ أن الخلاف قد دار ـ كما يبدو ـ حول قضايا الساعة، ولم يهبط مطلقاًـ كما نرى من إشارات بولس فيما بعد إلى الآخرين ـ إلى مستوى القذف فى حق الآخرين أو الغض من شأنهم، ففى رحلته الثالثة، إشار بولس إلى برنابا فى رسالته إلى الكورنثيين قارنا اياه بنفسه، ومعتبراًإياه رسولاًمن أعظم الرسل ( اكو 9 : 6 ). ثم فى رسالته إلى المؤمنين في وادي ليكوس في جنوبي أسيا الصغرى، الذين يحتمل أنهم كانوا يكنون بعض العداء لمرقس لمِاَ سمعوه عن تصرفه السابق، يكتب لهم بولس من جهة مرقس حاثاًإياهم على أن يقبلوه إن أتى إليهم ( كو 4 : 10 ). وفى آخر رسالة كتبها قبيل استشهاده، يطلب من تيموثأوس أن يحضر مرقس معه لأنه نافع لي للخدمة ( 2تي 4 : 11 ). ومن الواضح أنه حتى رجال الله الأتقياء ـ من أسمى نوع ـ يمكن أن يختلفوا وتفترق بهم الطرق، ورغم أن هذا الانفصال لا يمكن أن يكون، موضع ثناء، فإن الكتاب المقدس لا يعتبره وصمة عار على أي جانب من الجانبين طالما أن الانفصال لم ينشأ عن دوافع شخصية أو عن حقد أو لرغبة فى الانتقام. وفي الحالة التي أمامنا استخدم الرب الخلاف لإِرسال فريقين للكرازة بدلاًمن فريق واحد. ومع أن لوقا لا يسجل لنا في سفر الأعمال شيئاًمفصلاًعن خدمة برنابا، فلا يمكن أن يكون ذلك لعدم رضاه عنها. وإذ حكمنا بناء على إشارات بولس ـ فيما بعد ـ إلى هذين الرجلين، برنابا ومرقس، فمن الواضح أنهما قاما بعمل ممتاز في قبرس، ولكن بولس كان البطل الذى يؤرخ له لوقا، كما أنه عن طريق خدمة بولس حدث هذا التقدم الكبير في تبشير الأمم.

وكان اختيار بولس لسيلا ليكون رفيقاًله، اختيارا موفقاً، إذ كانت تتوفر فيه صفات تلائم الخدمة بين الأمم كما حدثت فى الخمسينات من القرن الأول. ففى المقام الأول كان أحد قادة المؤمنين فى أورشليم مؤهلا لتمثيل رأي كنيسة أورشليم ( أع 15 : 22و27و32 ). كما كان نبياًقادراًعلى أن يتحدث للأمم حديثاًفعَّالاً( أع 15 : 32 ). ومن إشارات بولس المتكررة إليه باسمه الروماني سلوانس ( 1 تس 1 : 1، 2 تس 1 : 1 ) يمكننا أن نستنتج إنه كان على استعداد لملاقاة الأمم على قدم المساواة، وبالإِضافة إلى ذلك، كان مواطنا رومانيا له الحق فى الحصانة ضد الأضطهادات المحلية متى لزم الأمر ( أع 16 : 37 )، وبهذه الصورة كان أفضل رفيق لبولس فى رحلته. وهذا الوفاق الواضح بين سيلا والرسل فى كنيسة أورشليم أولاً، ثم مع بولس فى رحلتيه الثانية والثالثة، ثم مع بطرس ( ابط 5 : 12 ) لأكبر دليل على الوحدة الأساسية بين جناحي المسيحية في عصورها الأولى، وبين قادتها أيضاً.
  رد مع اقتباس