عرض مشاركة واحدة
قديم 25 - 01 - 2013, 09:36 AM   رقم المشاركة : ( 29 )
كيلارا Female
..::| مشرفة |::..


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1049
تـاريخ التسجيـل : Jan 2013
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : مصر
المشاركـــــــات : 10,034

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

كيلارا غير متواجد حالياً

افتراضي رد: بحث متكمل عن بولس رسول الأمم

وإذا تأملنا موقف كنيسة أورشليم في 49م، فلا بد أن ندرك أن القرار الذي وصل إليه المسيحيون في أورشليم، كان قراراًمن أجرأ القرارات وأكثرها سماحة فى تاريخ الكنيسة. فبينما كانوا يبذلون الجهد فى الكرازة للأمة، أبوا أن يعترضوا تقدم الجانب الآخر من الكرازة المسيحية الذي كان نجاحة سيسبب لهم ـ ولابد ـ اضطهاداًأكثر، فكان كل ما طلبوه هو أنه فى وجه مخاوف اليهود وحساسياتهم، يجب أن يمتنع المؤمنون من الأمم عن بعض الممارسات التي كان التقليد اليهودي يعلم أنها من الرذائل الشنيعة فى العبادات الوثنية. ولا شك فى أن بولس كان سعيداًبهذا القرار لأنه صدر عن اعتبارات عملية للعلاقات اليهودية المسيحية دون أن يعتبر أساساًللبر.

وكان للقرار الذى صدر عن مجمع أورشليم، أثاره البعيدة المدى، فأول كل شيء، لقد حرر الإِنجيل من الوقوع فى حبائل اليهودية ومؤسساتها، بدون استنكار شرعية مواصلة الشهادة المسيحية فى داخل تلك الحدود. وهكذا أصبح الطريق مفتوحاًأمام مواصلة الكرازة المسيحية بين الأمم وبين اليهود جنباًإلى جنب في خلال العقد التالي بدون أي صراع جوهري.

ثم إن الغيوم التي كانت بموقف بولس في نظر كنيسة أورشليم، قد انجلت، ولو أنه من المحتمل أن عداوة البعض لبولس قد إشتدت، ولكن السواد الأعظم من الجماعة المسيحية في أورشليم، أصبح موقفهم منه إيجابياً، كما يبدو من موقف يوحنا مرقس ( وسيأتى الكلام عنه فيما بعد ). ولقد شعر البعض ـ فى الكرازة للأمم ـ بسعادة أكثر مما كانوا فى أورشليم، للسماحة التي أبداها المجمع، كما فى حالة سيلا ( أع 15 : 27 و 32 و34و40 ).

الرحلة التبشيرية الثانية :

لقد وصل بولس في رحلته التبشيرية الثانية إلى مناطق أبعد، فمع أنه كان يتوقع عندما شرع فيها، أن يواصل كرازته للأمم داخل حدود أسيا الصغرى، إلا أن الرب قاده إلى مكدونية وأخائية في جنوبي شرقي أوروبا. ونجد تفصيلات هذه الرحلة في سفر الأعمال ( 15 : 36 ـ 18 : 22 )، وقد استغرقت هذه الرحلة السنوات من 49 ـ 52م.

أ- فريقان للكرازة : بعد أن حُسِم موضوع النزاع فى أنطاكية، الذي أثاره التهوديون، أراد بولس أن يعاود زيارة الكنائس التي تأسست فى رحلته التبشيرية الأولى، فوافق برنابا على ذلك، وأراد أن يأخذا معهما أيضاًابن عمه، يوحنا مرقس، اهتماماًمنه بتقدمه الروحي. ويبدو من اقتراح برنابا أنه رأي تحولاًفي نظرة مرقس إلى بولس وكرازته للأمم، وإلا لمَا فكر في ذلك. والأرجح أن مجمع أورشليم لعب دوراًهاماًفي إعادة تقديره للأمور، فأصبح أرجح عقلاًوأرحب قلباً، فأقر شرعية تصرف بولس. ولكن بولس لم يقبل ذهابه معهما. ولعل التقرير الذي قدمه مرقس بعد عودته إلى كنيسة أورشليم، هو الذى أثار مقأومة التهوديين لخدمة بولس. وإذا كان الأمر كذلك، فيحتمل أن برنابا رأى أن وجود مرقس معهما والشهادة الناتجة عن تغير موقفه، سيكون له أثاره الاستراتيجية عند العودة لزيارة جماعات المسيحين الذين عرفوا مرقس من قبل.أ ما بالنسبة لبولس، فقد كان الجرح أعمق غوراً، ولم تندمل أثاره بعد، فلم يكن الجو مهيأ للارتباط الوثيق بشخص يحتمل أنه كان ـ ولو عن غير قصد ـ عاملاًفى إثارة النزاع الأصلي. وبينما يحتمل أن مرقس قد تغير قلباًوفكراً، وتخلى عن كل النزعات التهودية، وأصبح مؤيداًلاتجاهاته، لكن بولس ظل على موقفه، لأن القضية كانت أكبر من ذلك كثيراً، كما أن خير الكنائس كان فى الدرجة القصوى من الأهمية، فلم يكن الحال يسمح بالمجازفة بوجوده معهما حتى لا يذكر الكنائس بتذبذبه السابق وانشقاقه عنهما. وعند هذا وجد برنابا أنه على غير وفاق مع بولس، فحصل بينهما مشاجرة حتى فارق أحدهما الآخر ( أع 15 : 39 ). فأخذ برنابا مرقس وذهبا إلى قبرس التي بدات منها رحلتهما السابقة، وحيث يمكن لمرقس أن يكون أكثر نفعا. واختار بولس سيلاًرفيقاًجديداًله وعاد إلى حقول العمل فى أسيا الصغرى ( أع 15 : 36 ـ 41 ).
  رد مع اقتباس