عرض مشاركة واحدة
قديم 24 - 01 - 2013, 12:47 PM   رقم المشاركة : ( 7 )
the lion of christianity Male
سراج مضئ | الفرح المسيحى


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1024
تـاريخ التسجيـل : Jan 2013
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : U.S.A
المشاركـــــــات : 753

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

the lion of christianity غير متواجد حالياً

افتراضي رد: قراءة مباشرة لكتاب الثالوث الأقدس المطران كيرلس سليم بسترس



ثانيًا- الثالوث الأقدس في العهد الجديد

توطئة: منهجيّة البحث في الثالوث الأقدس في العهد الجديد

إنّ من أراد البحث في عقيدة الثالوث الأقدس كما وردت في العهد الجديد يصطدم بصعوبات وعقبات متعدّدة لا بدّ له من أخذها بعين الاعتبار لئلاّ يقع في مغالطات أو يطلق أحكامًا غير مبنية على طرق علميّة.

1- الصعوبة الأولى تأتي من أنّه يستحيل علينا تكوين صورة واضحة عن يسوع التاريخي استناداً إلى تفسير حرفي للعهد الجديد. ذلك أن أسفار العهد الجديد كلّها هي شهادات إيمان الرسل والتلاميذ الذين اختبروا المسيح القائم من بين الأموات. وكل منهم يروي سيرة يسوع على ضوء إيمانه. ومع ذلك يجب التأكيد على أن ما يروونه ليس من اختراع مخيّلتهم، بل هي أحداث واقعيّة عن يسوع الناصريّ الذي عاشوا معه وآمنوا به. فيجب من ثمّ من الناحية المنهجيّة الأخذ بعين الاعتبار الناحيتين معًا: الرواية على ضوء الإيمان، ورواية أحداث واقعيّة.

2- الصعوبة الثانية هي في التمييز بين أساليب متعددة في النصّ الكتابي: فهناك العقيدة الإيمانية، وهناك عبارات الكرازة، وهناك التفاسير اللاهوتية. لذلك يجب ألاّ يُعتبر كلّ تفسير لاهوتيّ، وإن ورد في العهد الجديد، كأنه عقيدة إيمانية. وهذا التمييز يصحّ أيضاً لتاريخ الفكر المسيحيّ على مدى العصور. فليس كل تحليل لاهوتيّ عقيدة إيمان

3- التحديات اللاهوتية، مهما كانت دقيقة، لا تستطيع الإحاطة بسر الإيمان ولا التعبير تعبيرًا وافيًا عن عقيدة الإيمان. بل إن هناك مسافة دائمة ملازمة لكل يد لاهوتي، بين التعبير والعقيدة الإيمانية المقصودة من خلال التعبير.

4- إن التحديدات اللاهوتية التي عبّرت من خلالها المجامع المسكونية عن عقيدة الثالوث الأقدس ليست جديدة بالنسبة لإيمَان العهد الِجديد. واستعمالها للألفاظ الفلسفية كالطبيعة والجوهر والأقنوم سوىَ تعبير لإيمَان العهد الجديد ذاته بلغة يفهمها العصر الذي وردت فيه. وهذا ما يجب إظهاره في البحث في إيمَان العهد الجديد بالثالوث الأقدس وعلاقة الأقانيم الإلهية بعضها ببعض. وفي هذا البحث يجب التنبّه إلى عدم استعمال تلك الألفاظ الفلسفية في تفسير أقوال العهد الجديد، بل الاكتفاء بإظهار ملاءمة ما ورد في العهد الجديد مع جوهر العقيدة التي أعلنتها المجامع المسكونية في تحديداتها اللاهوتية.

5- ان عقيدة الثالوث قد أوحيت لنا من خلال شخص يسوع المسيح ورسالته وموته وإرساله الروح القدس إلى تلاميذه من بعد قيامته. لذلك، للتعمّق في سرّ الثالوث الأقدس، يجب ألاّ نزيح أيصارنا عن يسوع للتأمل في طبيعة الله السرمديّة. على العكس من ذلك، بقدر ما نتعلّق بيسوع المسيح ونتعمّق في فهم شخصه ورسالته، ينكشف لنا سر الثالوث الآب والابن والروح القدس.

اننا، في أبحاثنا السابقة في تفسير قانون الإيمان، قد توسّعنا في نواح متعدّدة من هذا الموضوع. ففي تفسير القسم الأول من قانون الإيمان: "نؤمن باله واحد آب ضابط الكل"، عالجنا كيف يعبّر العهد الجديد عن ظهور الله الآب في تعليم يسوع وحياته.

وفي تفسيرنا للقسم المتعلّق بيسوع المسيح: "وبربّ واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد"، رأينا كيف ظهر يسوع في شخصه وتعليمه، في العهد الجديد، "المسيح"، و"ابن البشر"، و"الرب"، و"ابن الله"، و"الكلمة".



  رد مع اقتباس