640 - يواجهنا العالم احيانا ً بظلمه ويهاجمنا بقسوة ووحشية . ولا يكون لهجومه مبرر ، يهاجمنا لما نحن عليه لا لما نفعل . لا رد على عمل لم يعجبه قمنا به بل تهجم علينا لاننا لسنا منه . قال المسيح : " لَسْتُمْ مِنَ الْعَالَمِ ............ لِذلِكَ يُبْغِضُكُمُ الْعَالَمُ. " وقال ايضا : " إِنْ كَانَ الْعَالَمُ يُبْغِضُكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّهُ قَدْ أَبْغَضَنِي قَبْلَكُمْ. " ( يوحنا 15 : 18 ) ونغضب ، تمتلأ قلوبنا بشعور ٍ قاس ٍ بالظلم فتغضب ، ونحاول ان نرد الاعتداء بالدفاع ، ندافع عن انفسنا بقوة ، نصد الهجمات ، نتراشق بالسلاح . السلاح الغاشم لا بد ان يقابله سلاح ٌ يصده . هذاما فعله بطرس حين غزا الجند والخدم والجموع بستان جثسيماني . جاؤوا ليمسكون بيسوع ليصلبوه وواجههم بطرس بسيفه وضربهم . وقال له المسيح : " رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى مَكَانِهِ. لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ السَّيْفَ بِالسَّيْفِ يَهْلِكُونَ " ( متى 26 : 52 ) ووقف المسيح مقيد اليدين مجروحا ً مهانا ً موثقا ً أمام بيلاطس الوالي ، وكان اليهود والكهنة والجموع يشتكون عليه ، يدعون ويشهدون كذبا ً عليه . وسأله بيلاطس : " أَمَا تَسْمَعُ كَمْ يَشْهَدُونَ عَلَيْكَ؟ " هذا الادعاء الصارخ حولك ؟ أتسمع ، أترى كل هؤلاء الذين حولك يطلبون صلبك ؟ أترى ذلك كله ؟ وكان المسيح يرى ويسمع لكنه لم يجب بشيء . الاصوات الصاخبة حوله تكذب وتتهم اكذب التهم واحقرها . والانظار حوله تطعن والايادي ترتفع وتتحرك وتهدد . كان المسيح يستطيع ان يدحض كل ادعائاتهم . كان يقدر ان يرد كل هجماتهم ويصد كل اقوالهم . نفخة ٌ منه تفنيهم . كلمة ٌ منه تهلكهم ، حركة ٌ منه تمحيهم من الوجود . في يده كل قوة ٍ في السماء وعلى الارض . تحت سلطانه جند السماء وملائكتها . وما يواجهه ظلم ، حقد ٌ بلا سبب ، كراهية ٌ وغل ٌ وبغضة فاجرة . لكنه واجه ذلك كله بصمت بسكون بصبر بوداعة بطول اناة . ولو تمعنا في ذلك المشهد لوجدنا الظالمين يرتجفون ويرتعبون ، والمظلوم يصمد بقوة بثبات وشجاعة وقوة وصلابة . حين يواجهك الظلم باسلحته الدامية أصمت . حين تتصايح حولك الاتهامات الكاذبة اسكت . صد الهجمات بالروح الساكن فيك . الروح الذي يثمر محبة ً فرحا ً سلاما ً طول اناة . لطفا صلاحا ً ايمانا ً وداعة ً تعففا ً . هكذا تدحر الظلم وتغلب كما دحر المسيح الظلم وغلب .