طقوس يوم الكفارة :
يقوم رئيس الكهنة بأربع خدمات :
أ – خدمة الصباح اليومية أو الدائمة على مدار السنة ، وهى خاصة بالكهنة ، لكنه فى هذا اليوم يقوم بها رئيس الكهنة بنفسه .
عند منتصف الليل تلقى قرعة ليقوم الكاهن برفع الرماد عن المذبح حتى لا تقدم ذبائح يوم الكفارة على رماد قديم ، ولتمييز هذا اليوم عن الأيام العادية . ثم يأخذون رئيس الكهنة إلى المغسل لغسل جسده ثم يغسل يديه ورجليه . يذكر التقليد اليهودى أن رئيس الكهنة يغتسل 5 مرات فى هذا اليوم وعشر مرات يغسل يديد ورجليه ، وأنه لا يغتسل فى الحمام العادى وإنما فى إناء ذهبى مخصص لهذا الغرض .
هذا وإن كان شيخا يحتاج إلى مياة دافئة ، يسكبون فى الإناء ماء ساخنا للتدفئة أو يضعون فى المياة حديدا ساخنا لذات الغرض .
يلبس رئيس الكهنة الملابس الفاخرة التى للمجد والبهاء ( خر 28 ) ، ويدخل القدس ويصلح السرج ويرفع البخور ، ثم يقدم المحرقة الدائمة خروفا حوليا مع تقدمة عشر من الدقيق الملتوت بربع الهين من الزيت المرضوض وسكيبه ربع الهين من الخمر ( خر 29 : 38 – 42 ) ، وكانت هذه تضاعف إن كان اليوم سبتا ( عد 28 : 9 ، 10 ) .
ب – خدمة الكفارة العظيم ... وهى الخدمة التى وردت تفاصيلها فى الإصحاح السادس عشر ، نتعرض لها اثناء التفسير .
ج – خدمة تقديم الذبائح الإضافية المقررة لهذا اليوم ( ع 29 : 7 – 11 ) حيث يقدم رئيس الكهنة محرقات إضافية وهى ثور وكبش وسبع خراف حولية وتقدمتها ثلاثة أعشار دقيق ملتوت بالزيت عن الثور وعشران عن الكبش وعشر عن كل خروف ، وسكائبها من الخمر نصف الهين عن الثور وثلث الهين عن الكب وربع الهين عن الخروف الواحد . كما يقدم ذبيحة خطية أخرى من تيس من المعز .
د – خدمة المساء اليومية أو الدائمة تماثل خدمة الصباح ، يقوم بها رئيس الكهنة بملابسه الفاخرة .
السيد المسيح والكفارة :
إذ حمل كلمة الله جسدنا جاء إلينا فى عالمنا ليعيش فى وسطنا وكأنه قضى عاما يختمه بيوم الكفارة العظيم ، فيكفر عن خطايانا ويحملنا إلى حضن أبيه ، مستشفعا فينا كرئيس الكهنة السماوى لا خلال دم ثيران وتيوس بل بدمه .
يقول العلامة أوريجانوس : [ تأمل أن الكاهن الحقيقى هو الرب يسوع المسيح ( عب 4 : 14 ) الحامل الجسد كمن يقضى عاما كاملا مع شعبه ، إذ يقول بنفسه : " روح السيد الرب على لأن الرب مسحنى لأبشر المساكين ، أرسلنى لأعصب منكسرى القل ، لأنادى المسبيين بالعتق وللمأسورين بالإطلاق ، لأنادى بسنة مقبولة للرب " ( إش 61 : 1 ، 2 ) . فى هذه السنة دخل فى يوم الكفارة مرة واحدة إلى قدس الأقداس ( خر 30 : 10 ) عندما أكمل رسالته وصعد إلى السموات ( عب 4 : 14 ) عن يمين الآب ، لحساب الجنس البشرى ، يشفع فى كل المؤمنين به . يتحدث الرسول يوحنا عن هذه الكفارة التى لحساب البشر فيقول : " يا أولادى أكتب إليكم هذا لكى لا تخطئوا ، وإن أخطأ أحد فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار وهو كفارة لخطايانا " ( 1 يو 2 : 1 ، 2 )
إذ يمتد يوم الكفارة حتى الغروب ، أى حتى نهاية العالم ، نقف أمام الباب ننتظر كاهننا الذى تأخر داخل قدس الأقداس ، أى أمام الآب ( 1 يو 2 : 1 ، 2 ) يفع فى خطايا الذين ينتظرونه ( عب 9 : 28 ) . لكنه لا يشفع فى خطايا الجميع ، إذ لا يشفع فيمن هم من طرف التيس المرسل فى البرية ( لا 16 : 9 ، 10 ) بل الذين هم من طرف الرب وحدهم ، الذين ينتظرونه أمام الباب ، لا يفارقون الهيكل عابدين بأصوام وطلبات ليلا ونهارا ( لو 2 : 37 )