لكن هل علم الغيب أمر إلهيّ؟
يتبادر إلى الذهن أنّ علم الغيب هو أمر دينيّ فيتضلّل الكثيرون، وذلك لأنّ هؤلاء "العلماء" يُظهِرون أنفسهم كعمّال خير، ولاهوتيّين وأنبياء، وكهنة. ولا ننسى أنّ الشيطان هو مُقلِّد الحقّ في طرقه وأعماله. (نتذكّر سَحَرَة مصر في العهد القديم عندما قلّدوا موسى في أعماله).
يحاول علماء الغيب القول إنّ الله يستخدم علمهم، أو إنّهم يعملون بقوّة الله. حتّى إنّهم في السّحر الأبيض يستخدمون اسم الثالوث، و ال"نؤمن" (قانون الإيمان)، والمزمور 29 وغيره. تُحذّر الوصيّة الثّالثة: "لأنَّ الرّبَّ لا يُبرِئُ مَنْ نَطقَ باِسمِه باطِلاً" (خر 20: 7)، وهذه الوصيّة تُبنى على الوصيّة الأولى الّتي يقول فيها الله "أنا الرّبّ إِلهُكَ. . . لا يَكُنْ لكَ آلِهةٌ أخرى أمَامي" (خر 20: 3).
إذاً، لا يُمكن لله أن يستخدم علم الغيب إطلاقاً، إذ لا شيء مشتَرَك بين الله والشّيطان، كما وأنّ المسيح لا يدخل في عهد مع الشيطان "وأيُّ اتّفاق للمسيح مع بليّعال؟" (2 كو 6: 15). أمّا علم الغيب فيدّعي الجمع بينهما. لكن نسأل: هل يتعاون الله مع الشّيطان؟ فالجمع بين الإثنين هو هدف إبليس الّذي يُريد من الله أن يعترف له بأنّه إلهٌ مساوٍ له وأنّه يُقاسمه الكون (متى 4: 8-10)، وأنّهما يتشاركان في الأعمال لتقديم الخير أو الشرّ للعالم عبر وسطائه.
أمّا الله فيحسم الأمر ويقول: إنّه لم يُرسِل علماء الغيب والعرّافين إلى شعبه. "لأنَّه هَكذا قالَ رَبُّ الجنودِ إِلهُ إسرائيلَ: لا تَغُشُّكم أنبِياؤكُم الّذينَ في وَسَطِكُم وعَرّافوكُم، ولا تَسمَعوا لأحلامِكُم الّتي تتَحَلَّمونَها. لأنَّهم إِنَّما يَتَنبّأونَ لَكُم باِسمي بالكَذِبِ. أنا لمْ أُرسِلهُم يقولُ الرَّب" (إر 29: 8-9). وبناءً عليه، لا يتجاوب الله مع العرّافين، "فيَخزَى الرّاؤونَ، ويَخجَلُ العَرّافونَ، ويُغَطّونَ كُلُّهم شَوارِبَهُم، لأنَّه لَيْسَ جَوابٌ مِنَ الله" (مي 3: 7)؛ ويُحارِب طرق السّحرة والعرّافين، "مُبَطِّلٌ آياتِ المُخادِعينَ ومُحَمِّقٌ العرّافينَ" (إش 44: 25).
من أهداف مجيء المسيح إلى أرضنا، بالإضافة إلى تتميم الفداء، نقضُ أعمال إبليس، "لأجلِ هذا أُظهِرَ ابنُ الله لِكَي يَنقُضَ أعمالَ إِبليس" (1 يو 3: 8). ومعرفة الغيب هي من أعمال إبليس الّتي يُقاومها الرّب، والّتي يُريد أن يُحرّر من سلطانها الكثير من المأسورين بأسر ظلمتها (لو 4: 18).
أمّا قوى الجحيم فتتحرّك لتقاوم يسوع بكلّ الطرق، ومنها أن تجعل الأنبياءَ الكَذَبة يستخدمون اسمه. فتقوم قوى الظلمة ضدّ الرّب (لو 22: 53)، متّهمةً إيّاه بالتّعاون مع قوى الجحيم، "لأنَّكم تَقولونَ: إنّي بِبَعلَزَبولَ أُخرِجُ الشَّياطينَ" (لو 11: 18). أمّا مهمّة يسوع الأساسيّة فكانت إصلاح ما أفسده الشّيطان بتمرّده. وستُكمَل هذه المهمّة بحسب 1 كورنثوس 15: 24-25، عندما تخضَع للمسيح كلّ قوات الظلمة والموت.