أبونا عبد المسيح المناهري وأبونا لوقا (الأنبا مينا مطران جرجا المتنيح)
كنت فى زيارة "أبونا لوقا (الأنبا مينا مطران جرجاً المتنيح" بقرية المناهرة لأبونا عبد المسيح المناهري وذلك بعد نياحة البابا يوساب الثاني لقصد الإعتراف ولأقص عليه صوتاً سمعته بين النوم واليقظة وكان إلى ثلاث مرات، بخصوص البابا المقبل، والصوت قال ليَّ (لا تشغل بالك بالبابا المقبل فهو مينا المتوحد) وذلك بعد صلاة طويلة أقمتها لكي يختار الرب من بين الرهبان حسبما تقضي قوانين الكنيسة، فلما وصلت عند أبونا عبد المسيح قلت له يا أبونا عبد المسيح أنا سمعت صوتاص بخصوص البابا المقبل وقبل أن أذكر له شيئاً عما سمعته قاطعني بقوله : هو إللي جاي بطريرك المتوحد الطويل أبو دقن طويلة، فدهشت لأنه عرف سراً لم اصارح به أحداً ولم أحدثه هو به فتحققت أن الصوت هو من قبل الرب وأن البابا الآتي هو القمص مينا المتوحد ثم تركته بعد الإعتراف ونوال البركة والحل وتوجهت إلى القاهرة.
ذهبت لأبونا عبد المسيح وقلت له أنا نفسي أقيم معك وأكون تلميذك فرد عليَّ بقوله : أنا شحات وعاوز أتجوز لكن أنت بكره تحط صليب فى صدرك وصليب فى إيدك وترفعه للناس يقبلوه . ولكني لم أفهم قصده وعندما سمعت الست مريم هذه العبارة وهى تعرف عنه الشيء الكثير لأنه أقام فى منزلهم حوالي الثلاثين عاماً وكانت أكثر مني إدراكاً فقالت "مبروك يا أبونا لوقا هتبقى مطرانط فدهشت من الكلام وإعتبرته نوعاً من العبط الذى يتصنعه ابونا عبد المسيح فأراد أن يؤكد الأمر فقال لها أسقف يا إختي ... فقلت له يا أبونا عبد المسيح مفيش بطرك يرسمني فقال على مسمع من الست مريم بكره يجي البطرك ويرسمك. وبعد رسامة البابا كيرلس السادس ذهبت لقرية المناهرة لأبونا عبد المسيح على آثر رؤية قد رآيتها، وعند وصولي لم أذكر له شيئاً عن الرؤيا وبعد ساعة تقريباً قال ليَّ: قم روح مصر يمكن أخونا الكبير وأبونا يخليك عنده فقمت وذهبت إلى القاهرة ثم دخلت البطريركية وقبالت قداسة البابا فلما رآني قال ليَّ: تعال يا أبونا لوقا أنت فين؟ وإزي أبونا عبد المسيح؟؟؟؟؟؟ فقلت له أنا فى منشأة غالي شرقية يا سيدنا وأبونا عبد المسيح موجود مكانه فى المناهرة وكنت عنده من أربعة وعشرين ساعة وبعد فترة إستأذنت من قداسته فى الإنصراف وإذ به يقول ليَّ : روح هات عزالك وتعال من البلد إللي أنت فيها فقلت له سمعاً وطاعة يا سيدنا ولم أذكر له شيئاً من أمر أبونا عبد المسيح ثم إنصرفت مزوداً بدعواته وأنا فى حيرة من الأمر ولكنني نفذت، أحضرت حاجتي فأمر غبطته بإعطائي حجرة فى الدار البطريركية ثم أمرني أن أذهب إلى كنيسة مارجرجس بالعجوزة للخدمة فيها (مفيش كنيسة فى الدقي والمهنديسين والعجوزة غير كنيسة مارجرجس العجوزة) رغم أنها كانت تابعة لمطرانية الجيزة، وقد عرفت آخيراً بتبعيتها لمطرانية الجيزة فقال ليَّ إستإذن من الأنبا يؤانس بصفته مطرانها فذهبت وإستأذنت من الأنبا يؤانس مطران الجيزة. وبعد ستة شهور تقريباً من رسامة البابا جاءني صديق كان يعمل مدرساً فى إسنا أيام كنت كاهناً لكنيسة العذراء هناك، ونقل إلى جرجا، فأخبرني بأنه اجتمع بالشعب فى جرجا فى اجتماع عام بخصوص سيامة مطران لها فقام أحد الحاضرين وقال: أيها الأخوة الحاضرون لي إقتراح أن نطرح الخلاف جانباً ونترك مرشح غبطة البابا ومرشحنا ونبحث عن شخص غير الاثنين من المرشحين وبعد أخذ ورد فى الحديث عرض اسمك على الحاضرين فلقى رضاء فجئت لأخبرك وعندما سمعت هذا الكلام خشيت أن البابا لو سمع سيفكر حتماً إني سعيت لترشيح نفسي من ورائه فلما سمعت من صديقي ما حدث فى جرجا قمت فى الحال وتوجهت إلى المناهرة حيث يقيم أبونا عبد المسيح وعرضت عليه الموضوع بصفته أبي فى الإعتراف ومرشدي الروحي فدهشت عندما سمعت الرد منه يقول : روح قول للبابا ارسمني مطران فقلت له أنا لا أرغب فى هذه الوظيفة وأقدر خطورتها على نفسي وثانياً كيف أطلب من البابا مثل هذا الطلب غير المآلوف وغير الممدوح فلا يصح ليَّ أن أقول للبابا اسمني مطراناً فقال ليَّ: أنا قولت لك ...... فخرجت من عنده وأنا فى منتهى الحيرة وذهبت إلى الاسكندرية فإذ بيَّ أفاجأ بالبابا يقول ليَّ : مبروك عليك ولا حل ولا سماح عندك أن تمنع أي إنسان يساعدك أو يعمل لك تزكية؛ فإبتسمت إبتسامة يدل منها على أن هناك شيء خفي فقال غبطته نفعنا الله بصلواته أنت كنت فين وقابلت مين وقالك إيه؟ فتوقف لساني عن الكلام وقلت فى نفسي يا ترى البابا قالها كلمة عابرة أم تسرب إلى ذهنه أني كنت مع أحد الجرجاويين أم أنه أوحي إليه من الله بما تم بيني وبين أبونا عبد المسيح أم أن هناك لاسيلكياً بينهما وآخيراً قال ليَّ: يعني سكت؟؟؟؟ فإضررت أن أصارحه بما قاله ليَّ أبونا عبد المسيح فضحك ضحكة يشتم منها أن روحهما كانت متصلة معاً ورد علىَّ بقوله: بعدما قالك أبونا عبد المسيح هذا الكلام بركة صلواته معنا وأصدر لك هذا الأمر وهو رجل قديس عظيم ومن السواح عاوز تهرب وتخالف أوع تخالف وتهرب أحسن الحوت يبلعك كيونان ... إسمع يا ابني أنا عارف أنك غير ميال للوظائف الكبيرة ولكن قبولك لهذه الإيبارشية بالذات وفى هذه الآونة بكل صراحة هو خدمة ليَّ لأنني رفضت مرشحاً لجرجا وأن الرب سيرتب له مكاناً آخر وهم رفضوا مرشحي فأنا عاوزك تقبل رسامتك على جرجا وأنا أعرف جيداً أنك ستصادف متاعب كثيرة هناك ولكن الرب معك ببركة صلوات أبينا القس عبد المسيح وأنني سأذكرك فى صلواتي دائماً لكي ينجح الرب طريقك ثم قرر ليَّ قوله : أوع تخالفني وتخالف أبونا عبد المسيح لأنه قديس عظيم وأنا أعرفه جيداً ثم قال ليَّ : إتكل على الله ....
وبعد رسامتي وأنا ذاهب إلى جرجا إنتظرني أبونا عبد المسيح على محطة مطاي وركب معايا القطار لغاية المنيا وفى أثناء هذه المسافة قدم ليَّ نصيحة لن أنساها وهى بالحرف الواحد : إحذر الكبرياء فإنها تجعل روح الله يفارقك، تمثل بسيدك الذى قال"تعلموا مني لني وديع ومتواضع القلب فتجدوا راحة لنفوسكم" ثم قال ليَّ كما قال قداسة البابا مع إختلاف بسيط فى التعبير : لا تخف وتقو فى التجارب التي ستصادفك ولا يضعف إيمانك ولا تخر عزيمتك وستلمس أن يد الرب معك.