أبونا عبد المسيح المناهري (المقاري) وقداسة البابا كيرلس السادس
فى سنة 1957 م كنت فى زيارة (أبونا لوقا"الأنبا مينا مطران جرجا وتوابعها المتنيح") أبونا عبد المسيح المناهري بقرية المناهرة فكلفني برسالة أبلغها إلى القمص منصور البرموسي(الأنبا إيساك مطران الغربية المتنيح) وكان يقيم وقتها مع القمص مينا المتوحد (البابا كيرلس السادس) بمصر القديمة وعندما وصلت هناك وجدت القمص مينا جالساً فى حجرة بسيطة لإستقبال الزائرين ومعه القمص مكاري السرياني(الأنبا صموئيل المتنيح أسقف الخدمات العامة والاجتماعية)
وكانت معرفتي بالقمص مينا فى ذلك الوقت ضعيفة مجرد سماعنا عن بعضنا فقط، فسألت القمص مينا عن القمص منصور وعرفته أنني أحمل إليه رسالة من أبينا عبد المسيح المقاري العبيط وعند سماعة اسم القديس قال بلهفة : هو فين؟ وهل أبونا عبد المسيح يعيش إلى الآن؟ فقلت له نعم يا أبي موجود على قيد الحياة وبصحة جيدة فقال بلهفة أشد من الأولى: وفى أي مكان؟ فقلت له فى قرية المناهرة مركز مطاي، فقال ليَّ: بركة صلواته تكون معانا ..... وهنا سألته: هل تعرفه يا أبانا؟؟؟؟ فأجاب بقوله: أعرفه وأعرف عنه الكثير وكنت متتلمذاً عليه عندما كان ساكناً فى دير البرموس ؛ فرجوته أن يذكر ليَّ شيئاً مما يعرفه عنه وقلت له أنني في حيرة من أمر هذا الرجل فقال: يا أبونا لوقا أبونا عبد المسيح قديس عظيم، ولكنه يتستر فى العبط وهو من الآباء السواح ودائماً يصلي معهم أنا كنت فى ليلة من الليالي قد عملت القربان وكان ابونا عبد المسيح ساكناً معنا بدير البرموس، فقمت لأطمئن هل القربان إختمر أم لا؟ وكان حوالي منتصف الليل وكان لابد ليَّ من المرور أمام قلايته فسمعت أصواتاً كثيرة بداخلها ترتل ألحان التسبحة بنغمة شجية معزية ودفعني حب الإستطلاع أن أنظر من بين ألواح بابا القلاية لآرى مَن مِن الرهبان يُلحن معه التسبحة فرآيت نوراً ساطعاً وهاجاً لا مثيل له فى الدير فتحيرت فى الأمر وقلت فى نفسي هل الرهبان تركوا قلاليهم وأتوا ليسبحوا مع أبينا عبد المسيح وأخيراً دفعني حب الإستطلاع بكيفية لم أستطع التغلب عليها فطرقت بابه وإذا بالأنوار تنطفيء والأصوات تختفي والظلام يسود القلاية ثم خرج أبونا عبد المسيح وتظاهر بأنه كان نائماً وبدأ يمسح عينيه كأنه يريد أن يطرد النوم عنهما وقال بلهجة تظاهر فيها بالغضب أنا نائم وهل يصح أن تقلقني وأنا مستريح وهل دي أصول الرهبنة؟؟؟ فقلت له: أخطأت يا أبي حاللني فقال الله يحالك بس متعملش كده تاني، فقلت له سمعاً وطاعة ومشيت من أمامه لكن حب الإستطلاع دفعني ثانية وبشدة فإبتعدت قليلاً عن قلايته وتواريت خلف نخلة كانت أمامها لآرى من سيخرج من قلايته من الرهبان الذين كانوا يسبحون معه وأخذت أترقب بإنتباه حتى ضرب جرس التسبحة حوالي الساعة الثانية بعد منتصف الليل، فخرج هو بمفرده وذهب إلى الكنيسة فدخلت قلايته فلم أجد فيها أحداً وكان يتركها مفتوحة بإستمرار وما كان يوجد بها غير الحصيرة التى كان ينام عليها ولقد راقبت قلايته عده ليال زيادة فى التأكد فكنت أسمع نفس الأصوات فى أغلب الليالي وآرى النور الساطع بين ألواح باب القلاية كما فى المرة الأولى ولكني لم أقرع بابه طاعة لأمره وقد تكرر معي هذا المنظر عده مرات فعلمت يقينا أن أبانا عبد المسيح كان يصلي مع السوا
وبعد أن تولى قداسة البابا كيرلس السادس المنصب البابوي بفترة وجيزة زرته فى المقر البابوي فسألني عن أين القس عبد المسيح وعن المكان الذى يقيم فيه، وكنت ألاحظ عليه أثناء سؤاله أنه مشتاق أن يراه ولهذا تعمد أن يزور قرية المناهرة ضمن زياراته لبلاد إيبارشية بني سويف والبهنسا ووضعها فى برنامجه ولم يعرف أحد هدف غبطته من زيارة المناهرة إلا بعدها أنه كان يريد لقاء أبينا القس عبد المسيح لنوال بركته وطلب دعواته... فبعد وصول قداسته لقرية المناهرة دخل إلى الكنيسة وعند باب الهيكل لصلاة الشكر دخل أبونا عبد المسيح بعده وعند دخوله الهيكل أراد الأنبا أثناسيوس مطران بني سويف منعه وجرح شعوره بقوله "الريف عماك" وقال له : أوع تدخل الهيكل لئلا البابا يجردك من الرهبنة لأنك لم تنفذ قراره بعودة الرهبان إلى أديرتهم. فل يبال بكلامه ودخل وسلم على البابا وهنا حدث العجب، أن البابا كيرلس السادس صاحب الشهرة العالية فى القداسة والروحانية ينحني ويقبل يد أبونا عبد المسيح، فبمجرد أن رآه أمسك يده وشدها نحوه وأخذ يقبلها فإندهش الحاضرون عندما رآوا البابا القديس يصغر أمام الراهب القس عبد المسيح المناهري ويشد يده ويقبلها عدة مرات ثم وهو خارج ن الكنيسة قال غبطته لأبونا عبد المسيح : صل من أجلي يا أبونا عبد المسيح، فقال له أبونا عبد المسيح : أنا أصلي من أجلك يا خويا، وأنت معاك المسيح كله .