تأملات فى تجربة إسحق :
الله يريد أن نكون له ، ويريد أن يكون هو كل شئ فى حياتنا ، ومن أجل ذلك يتبع معنا سياسة التجريد : جرد إبراهيم أولا من أهله ووطنه ، ثم جرده من ابيه تارح ، ثم جرده من لوط ومن سكناه معه، ثم جرده من هاجر وإبنها حتى لاتكون له محبة حسب الجسد ، وبقى مع زوجته العجوز سارة وابنه وفلذة كبده اسحق الذى كان كل شهوة قلبه ، وهنا فى هذه التجربة يريد الله أن يجرد إبراهيم من محبته ( وتعلقه ) بأسحق ، وإذا جرده من هذه المحبة تبقى محبته لله وحده ، وهذا يذكرنا بقول السيد المسيح " من أحب ابنا أو أبنة أكثر منى فلا يستحقنى "مت 10 : 37 .
· الله حينما يريد أن يمتحنا يضع يده على أعز شئ لقلوبنا ، لذا قال لإبراهيم " خذ إبنك وحيدك الذى تحبه أسحق ...." . كان الامتحان شديدا لابراهيم ، لكن لكى تكون تزكية إيمانه ، وهى أثمن من الذهب الفانى مع أنه يمتحن بالنار توجد للمدح والكرامة والمجد ( 1 بط 1 : 7 ) .
· كانت التجربة إمتحانا مثلثا لإبراهيم ، كانت إمتحانا لمحبته ، وامتحانا لإيمانه ، وإمتحانا لطاعته لله ، وقد نجح فيها جميعا ...وفى ذلك يقول بولس الرسول : " بإلأيمان قدم إبراهيم أسحق وهو مجرب ، قدم الذى قبل المواعيد وحيده ، الذى قيل له بأسحق يدعى لك نسل . إذ حسب أن الله قادر على الإقامة من الأموات ( عب 11 : 17 – 19 ) .
· بقدر ما كانت التجربة شديدة وصعبة ، فإن الله لكى يبرهن على فضيلة ابراهيم زادها صعوبة ، إذ لم يعلن عن مكان تقديم الذبيحة ولكن أكتفى بقوله " أرض المريا .... .." ، بل أن المكان كان على مسيرة ثلاثة أيام ومع هذا " بكر إبراهيم صباحا " .
· احتفظ إبراهيم بالأمر سرا أمام أهل بيته ، حتى لا يحدث شيئا يعطل جديته فى طاعة الله .
· العجيب فى الأمر هو طاعة أسحق الكاملة لأبيه .... فى ذلك كان إسحق رمزا للسيد المسيح . كان كشاة تساق إلى ال لم يفتح فاه .
· " فرفع إبراهيم عينيه ونظر وإذا كبش وراءه ممسكا فى الغابة بقرنيه " ... كان كبشا قويا نطاحا ، ومربوطا بقرنيه ، إشارة إلى قوة المسيح على الصليب الذى ربط لاهوته ، ولم ينتقم من صالبيه حتى يتمم عملية الفداء للبشرية .