ملكى صادق :
ملك ساليم كان كاهنا لله العلى فضلا عن كونه ملك ، ويذكر فى المزامير موضوع كهنوته ...(مز 110 : 4 ) ، وهو يرمز إلى المسيح ( عب 7 : 1 – 3 ) ، تقابل إبراهيم مع ملكى صادق بعد رجوعه من ب وانتصاره ، وهكذا يظهر لنا السيد المسيح بعد أن نجاهد روحيا وننتصر بنعمته ...، إبراهيم قدم العشور من كل شىء لملكى صادق ... والعشور وبركاتها مارسها الأنسان قبل عصر الشريعة ، وقبل أن يعطى الله وصية مكتوبة عنها.
إبراهيم بعد كسرة الملوك :
قال الله فى رؤيا الى ابراهيم " لا تخف يا إبرام ، أنا ترس لك ، اجرك كثير جدا " تك 15 :1 ، فقال ابراهيم :"أيها السيد الرب ماذا تعطينى وأنا ماض عقيما ، ومالك بيتى هو اليعازر الدمشقى ..... إنك لم تعطنى نسلا وهوذا ابن بيتى وارث لى " ..... كان كلام ابراهيم هذا لله ، وربما كان تعبيرا عن قلق أو ضعف إيمان ، والله يصنع أموره بطول أناة وحكمة ، وهناك مثل آخر نجده فى ( ص 16 ) ، فنرى سارة – نتيجة عدم صبرها – تدفع ابراهيم لأن يتزوج هاجر الجارية لينجب منها نسلا ، لكن الله يؤكد وعده لأبراهيم بأن الذى يخرج من أحشائه هو الذى يرثه .
الله يدخل فى عهد مع إبراهيم :
فى ( تك 15 : 7 ، 8 ) نرى الله يؤكد وعده لأبراهيم " أنا الرب الذى أخرجك من أور االكلدانيين ليعطيك هذه الأرض لترثها " فكان تعليق إبراهيم على ذلك " أيها السيد الرب بماذا أعلم أنى أرثها " ليس هذا شكا بل هو طلب إيضاح من الله على نحو ما فعلت العذراء مريم وسألت الملاك " كيف يكون لى هذا ...... " .
اعتاد القدماء احيانا ان يقطعوا عهودهم على ذبيحة يشقونها نصفين ، ويجوز كل طرف بين الشقين ، وكأنه يقبل أن يشقه الله مثل الذبيحة إذا خان العهد .... وهكذا قطع الله عهده مع ابراهيم بهذه الصورة المألوفة ، ونلاحظ هنا أن ( العجلة والعنزة والكبش – واليمام والحمام ) من الحيوانات والطيور التى كانت تقدم ذبائح فى العهد القديم ،
وتلك الحيوانات من الحيوانات الطاهره التى كان مسموحا للانسان بأكلها ، واختيار تلك الفصائل المعينة من الحيوانات الطاهرة كذبائح لأنها من الحيوانات التى تخدم الأنسان ، إشارة للسيد المسيح الذى جاء ليخِدم لا لُيُخدم كما أن اختيار فصائل من الطيور كاليمام والحمام – كذبائح – وليس كل الطيور الطاهرة كالبط والأوز والرومى مثلا ، لأن الاولى لها القدرة على الطيران...، ( وهى ترمز إلى السمو الروحى ) فى حياة الخادم .
+ من سياق الكلام نرى أن أمر الذبائح الدموية كان أمرا معروفا لإبراهيم ، ولم يكن بحاجة إلى أن يعرفه الله بتفاصيله ...كان أمرا معروفا بالتقليد مثل موضوع العشور .
+ اختيار ثلاثة حيوانات وتكون ثلاثية ( عمرها 3 سنوات ) حتى ما تكون كاملة النمو ، لان هذا أمر يليق بالله الكامل ، كما يشير إلى كمال العهد وأهميته ... وهو يشير أيضا إلى الثالوث القدوس .