إن وزارة الأوقاف السورية، إذ تقوم اليوم بعمليات إصلاح وتجديد وترميم كبيرة على المسجد الأموي، فإن أعظم ما يُخشى هو أن تقوم هذه السلطات بإزالة بعض الآثار المسيحية المتبقية والتي اكتشفت مؤخراً بعد أعمال الترميم التي تمت خلال الأعوام الماضية. فبالإضافة إلى ضريح القديس يوحنا الذي لا زال قائماً داخل المسجد والذي ليس هناك ما يدعو إلى القلق على مصيره لاعتقاد المسلمين بكرامة يوحنا والذي يدعونه يحيى، هناك أيضاً داخل المسجد في الجهة الشمالية الشرقية، جرن رخامي عظيم القدم تظهر على جوانبه آثار المستحاثات وكان يستعمله المسيحيون لعماد أطفالهم. أما ما يُخشى عليه فهو الكتابة الموجودة على البوابة الجنوبية والمنقوشة بالأحرف اليونانية والتي تقول: "ملكك أيها المسيح ملك كل الدهور وسلطانك في كل دور فدور." هنالك أيضاً صورة لوجه السيد المسيح وعلى رأسه إكليل شوك، ظهرت مؤخراً على يسار البوابة الجنوبية الأخرى المواجهة لسوق الصاغة وقيل أنه قد سبق وان حاول المسؤولون إزالة هذه الكتابات والصور ولكن تدخل هيئة الآثار الدولية وتقديم تبرعات مادية قد حال دون ذلك.أما في باحة الجامع، فهناك بقعة من الأرض تحت فناءٍ مسقوف، إذا ما وقف الزائر في منتصفها وضرب عليها بقدمه، فإنه يسمع صدىً عميقاً لهذه الضربات. ومردّ ذلك هو أن هذه البقعة، حسب خبراء الآثار، كانت مدخلاً أو مخرجاً لنفق طويل يربط كنيسة القديس يوحنا (الجامع الأموي) بكنيسة حنانيا، وهي كنيسة صغيرة تبعد عن المكان بما يقل عن الميل، وتقع إلى الجهة الشمالية من الباب الشرقي لدمشق في نهاية طريق صغير يحمل اسم الكنيسة نفسها. ولدخول هذه الكنيسة، ينبغي للزائر أن ينزل عدة درجات تحت الأرض وهناك يجد نهاية النفق في أسفل منتصف الحائط الغربي، وقد سدّ ببعض الأحجار خوفاً من دخول أحد إليه. وقيل أن المسيحيين كانوا يستعملون هذا النفق للانتقال بين الكنيستين أو كمعبر هروب خوفاً من الاضطهاد. وفي الستينات، خلال عمليات الحفر التي كانت تجري لتوسيع كنيسة الروم الأرثوذكس المعروفة بالمريمية، والواقعة بين كنيسة يوحنا وحنانيا، ظهرت أجزاء من النفق وقيل أن جماجم وهياكل بشرية عثر عليها في داخلها.
إن كنيسة القديس يوحنا لم تكن الكنيسة الوحيدة التي انتزعها المسلمون من أصحابها المسيحيين، بل هناك كثيرات غيرها، إذ يذكر الدكتور فيليب حتي في كتابه : تاريخ سورية ولبنان وفلسطين، " أن المسلمين قد ظلوا بعد فتح سورية بنحوٍ من نصف قرن يقيمون الصلاة في كنائس حولوها إلى مساجد. ولم يعمدوا في هذه الأثناء إلى بناء مسجد ما. وخلافاً لما ورد في الأخبار، لم يقسموا الكنائس بالذات بينهم وبين النصارى، بل اكتفوا بقسمة الباحة المقدسة. فكان المصلون من أبناء دمشق يدخلون من باب واحد في السور، ثم يتحول النصارى إلى اليسار، وينعطف المسلمون إلى اليمين. وعندما احتلّ المسـلمون مدينة حماه ، حولوا الكنيسة التي نعتها أبو الفداء أحد المؤرخين الأهليين بالكبرى، إلى الجامع الأكبر. ولا تزال الواجهة الغربية في حالة سليمة. وكذلك المسجد الأكبر في حمص ومسجد حلب، فقد كانا من معابد النصارى. (البلاذري) ولا تزال الآثار المسيحية والأعمدة الرومانية ظاهرة للعيان في معبد حمص ".