وكما ولد السيد المسيح في عالم مظلم. وأشرق عليه بنوره..
هكذا فليمنح الله الاستنارة للعالم الآن. ويرشده الي سواء السبيل.. ولد المسيح في ليلة باردة جداً من ليالي الشتاء. ووسط مجتمع شملته البرودة الروحية فترة طويلة من الزمن. بلا صلة بينه وبين الله. وبلا أنبياء. وبلا افتقاد إلهي. وبلا معونة من الروح. قال عنه المسيح فيما بعد:
"جيل فاسق وشرير يطلب آية ولا تُعطي له". جيل حارب المسيح وحارب معجزاته ووصاياه. لذلك قيل عنه إن "النور أضاء في الظلمة. والظلمة لم تدركه. إلي خاصته جاء. وخاصته لم تقبله"
وعلي الرغم من ظلمة العصر. أحيط الميلاد المجيد بمجموعة من القديسين.
نذكر من بين هؤلاء القديسين زكرياا لكاهن وزوجته اليصابات.وكيف بشرهما الملاك بميلاد ابنهما يوحنا المعمدان "وكان كلاهما بارين أمام الله.. سالكين في جميع وصايا الله بلا لوم". وإلي جوارهما وجد يوسف النجار وسمعان الشيخ. وحنة ابنة فنوئيل العابدة في الهيكل بأصوام وصلوات ليلاً ونهاراً.
ومع هؤلاء. عاشت القديسة العذراء أطهر امرأة في الوجود. التي استحقت أن روح الله يحل عليها. وقوة العلي تظللها. والتي بشرها بميلاد ابنها : الملاك جبرائيل. وكانت الوحيدة في العالم التي لدت ميلاداً بتولياً. بمعجزة لم تحدث من قبل. ولم تتكرر فيما بعد..
كل أولئك كانوا موجودين في عصر واحد. هو وقت ميلاد المسيح.
وكان ميلاد السيد المسيح مناسبة فرح:
فرح الملائكة بميلاده. وانشدوا نشيدهم الخالد "المجد لله في الأعالي. وعلي الأرض السلام. وفي الناس المسرة".
ودَعوا الرعاة أيضا للاشتراك معهم في الفرح. لأنه فرح لجميع الشعب. والعذراء فرحت. وعائلة زكريا الكاهن فرحت. ومازال العالم يفرح إنه فرح ببدء عهد جديد. تظهر فيه مبادئ جديدة وقيم سامية عالية يقدمها السيد المسيح للعالم.. وظهرت في عظته الشهيرة علي الجبل. وفي سائر عظاته وتعاليمه. وفي ما أودعه في قلوب تلاميذه من تعليم.
علي أن هناك دروساً عميقة نتعلمها من قصة الميلاد. وما أحاطت بها من أحداث. وما نتعلمه أيضا من حياة السيد المسيح علي الأرض..