عرض مشاركة واحدة
قديم 07 - 11 - 2012, 04:56 PM   رقم المشاركة : ( 2 )
Magdy Monir
..::| VIP |::..

الصورة الرمزية Magdy Monir

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 12
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر : 59
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 51,017

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Magdy Monir غير متواجد حالياً

افتراضي


تأمل الرب يسوع

ها أنا فى طريقي نحو الجلجثة. أولئك الرّجالِ الأشرار، خَوفُاً من يَروني أَمُوتَ قبل وُصُولِي للنّهايةِ، بْحثُوا عن أحدِ لمساعدتي فى حْملُ الصليب، أمسكوا برجلِ من منطقة مُجاوِرة‏ يُدَعى سمعان .
انظرواْ إليه خلفي وهو يُساعدني على حْملُ الصّليبَ، وفوق كل شيء خذوا بعين الاعتبار أمرين: أولاً أن هذا الرّجلِ تَنْقصُه النية الحسنةَ، ثانياً أنه إن كان قد جاء وشاركني فى ثّقل الصّليبِ، فذلك لأنه كان مكرهاً على ذلك. لهذا السّببِ، عندما شْعرُ أنه مُتعب جداً, تْركُ الثقل كله يقع عليّ وهكذا سْقطُت على الأرض مرّتان. إن هذا الرّجلِ يُساعدني على حْملُ جزءَ من الصّليبِ لكنة لم يحمل صّليبيَ كله.
هناك نفوساً تسير خلفي بهذه الطريقة. إنهم يَقْبلونَ مساعدتي على حْملَ صليبي لكنهم ما زالوا حريصين على رفاهيتهم وراحتهم. كثيرون آخرون يُوافقونَ على أن يَتْبعوني حتى النّهايةِ، مُنتهجين حياة مثالية. لكنهم لا يَتْخلون عن مصالحهم الشخصيّة، التي تظل تحيى فيهم، في عديد من الحالاتِ، تكون هى أولوياتهم. لهذا يَتردّدونَ ويَسْقطونَ صليبي عندما يثقل عليهم أكثر من اللازم. إنهم يسعون وراء المَعاناة لكن بأقلّ قدر من العناءِ، إنهم يرفضون نكران ذواتهم، يَتجنّبُون الإذلالَ ويَتْعبُون بقدر محتمل، ويَتذكّرونُ ربما بحُزنِ، ما قد تَركوه وراءهم، إنهم يُحاولونَ أَنْ يَحْصلوا على بعض الرّاحة والسّرور لنفوسهم.
باختصار، هناك نفوس أنانية ومغرورة قَدْ جاءت بالأكثر من أجل مصالحها ولا يسعونِ خلفي من أجلى أنا. إنهم يَتخلون عن ذواتهم فقط كى يقدموا لى ما يُضايقهم وما لا يُستطيعوا أَنْ يَضعوه جانبا ... ًإنهم يُساعدوني بحْملَ جزء صغير جداً من صليبي، وبمثل هذا الأسلوب يستطيعون وبصعوبة أَنْ يَكتسبوا استحقاقات لا غنى عنها لأجل خلاصهم . لكنهم في الأبدية، سَيَرواَ مدى بعدهم عن الطّريق الذي كَانَ يجبُ أَنْ يسلكوه .
بالمقابل، هناك نفوس، وهى لَيسَت بقليلة، تتحَرّك برغبتها للخلاص, أنهم مدفوعين بالحبِّ أساساً عندما رأوا ما عَانيتهُ من أجلهم، قرّرواُ أَنْ يَتْبعوني فى الطّريقِ نحو الجلجثةِ. لقد اعتنقوا حياةَ الكمال وأَعطواَ نفوسهم لخدمتي، ليس كى يُساعدوني بحْملُ جزء من الصّليبِ فقط, بل بحمل الصليب كلّه. رغبتهم الوحيدة كانت أَنْ يَريحوني وأَنْ يَواسوني. إنهم يَقدمون أنفسهم إِلى كل شيءِ تطلبه منهم مشيئتى، بْاحثُين عن أي شئ يُمكنُ أَنْ يُسرني. إنهم لا يُفكّرونَ فى الاستحقاقات أو المُكافئة التي تنتظرهم، ولا فى التعب أو الآلام التي ستَتْبع ذلك. الشيء الوحيد الذى يشغهلم هو الحب الذى يستطيعون إظهاره لى، والرّاحة التى سيَعطونها لى .
إن كان صليبي يُقدّمُ لهم كمرضِ، إن كان مخفياًَ تحت عمل يناقض ميولهم ويتفق قليلاًِ مع قدراتهم؛ إذا كان يَجيءُ مُرَافَقَاً لغيابِ الناسِ الذين يُحيطون بهم، فإنهم يقَبلونه باستسلام كاملِّ.
أه! هذه هى النفوس التي تَحْملُ صليبي حقاً؛ تُمجّده. يتحينون الفرصة، ليؤكدوا مجدي دون أدنى اهتمام آخر وبدون أي مُقابل آخر سوى حبّي. إنهم من يُبجلوني ويُمجّدوني.
أحبائي, إن لم تَروا نتائج لآلامكمَ، نتائج لنكران ذواتكَم، فحتماً سترون ذلك فيما بعد، تأكدوا أن ذلك لم يكَن بلا طائل أو بلا ثمر، بل، على العكس، فالثّمار سَتَكُونُ وفيرة.
النفوس التى تَحْبُّ حقاً، لا تَحتْفظُ بكشف حساب عن مدى ما عَانته أو ما صنعته، ولا تَتوقّعُ هذه المكافئة أو تلك، بل ستبحث فقط عما تؤمن أنه يُمجّدُ إلهها .... إنها من أجله لا تُوفّرُ لا الجهد ولا المشقة.
أنها لاْ تَصْبحَ مضطربة ولا مُستاءة، أنها لا تَفْقدُ سلامها إن وَجدُت نفسها مُحبَطَة أو مذلَّة لأن الحافزَ الوحيدَ لأفعالها هو الحبُّ، والحبّ لا يبالى لا بالعواقب ولا بالنَّتائِجَ. هذا هو هدفُ النفوس التى لا تَطْلبُ المُقابل. الشيء الوحيد الذي يتمنونه هو مجدي، مواساتي، راحتي، ولذلك السّببِ يأخذون صليبي وكل الثّقل الذى أشاء أَنْ أضعه عليهم.
أَدْعوني بأسمى يا أولادي، لأن كلمة يسوع تعنى كل شيءِ. أنا سَأَغْسلُ أقدامكَم، تلك الأقدامِ التي خَطتْ على طريقِ زلقِ وَجْرحتُها الصّخورِ. أنا سَأَمْسحُ دموعكَم، سأَشفيكمَ وأُقبّلكَم، ولن تَعْرفُوا طريق آخر سوى ذلك الطريق الذى يقودكمَ نحوى.
نحن الآن في الجلجثةِ! إنّ الغوغاءَ ثائرونُ لأن اللّحظةَ الرهيبة تقُترْب.... أنى مُنهَك بالإعياءِ، أستطيع أَنْ أسير بصعوبة. قدماي تَنْزفان بسبب أحجارَ الطريق.... ثلاث مرات سَقطتُ فى الطّريقِ: مرة كى أَعطي الخطاة الذين تعودوا على الآثمَ القوة أن يتوبواَ؛ الثانية كى أُشجّعَ النفوس التي تسَقطَ بَكُونُها ضعيفة، النفوس التى أعماها الحزنِ والضجر, كي تَنْهضَ وتباشر بشّجاعةِ طريقِ الفضيلةِ؛ والثالثة كى أُعين النفوس على أن تترك الخطيئةِ حتى لو في سّاعةِ موتها.



  رد مع اقتباس