عرض مشاركة واحدة
قديم 28 - 10 - 2012, 10:26 AM   رقم المشاركة : ( 2 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,312,349

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: المسيح عطاء الآب للبشرية

* المسيح رجاء البشرية:

المسيح رجاء البشرية المتجدِّد، الذي مهما أحاط البشرية ظلامٌ وتجمدٌ فهو يظل النور الذي يستطيع أن يضيء داخل قلب كل إنسان ليبدِّد بسلطان قَهَّار كل عتمةٍ وكل شكٍّ، وأن يشيع في الإحساس الجامد حرارة الفرح، التي تجعل من ثليج المشاعر قوة تحرك الأرض بأسرها.

فقبل مجيء المسيح، كانت البشرية، ممثَّلة في الأُمم، ترزح في كورة ظلال الموت تحت برودة الظلمة الروحية وظلال العدم، حتى أشرق عليهم فجر يوم المسيح على صوت بُشْرى الملائكة.

وليس الأُمم فقط، بل وبنو إسرائيل أنفسهم المكنيُّ عنهم ببني الملكوت وأبناء النور، والماسكين بمفاتيح المعرفة، حكماء إسرائيل، المتعلِّمين في ملكوت الله، أبناء الأنبياء، أصحاب العهود والمواعيد، والمشرِّعين للفضيلة وناموس البر؛ هؤلاء كلهم خيَّم عليهم ظلام الموت والجهل، بل وأُغلق عليهم جميعاً في العصيان، لكي يظهر أنه بدون المسيح ليس ملكوتٌ ولا نورٌ ولا معرفة ولا حكمة ولا علمٌ ولا رجاءٌ في عهدٍ ولا قيمة لتشريع أو فضيلة أو ناموس أو برٍّ!

إذاً، فيا لفرحتنا بالمسيح اليوم! فهو وحده يكفينا، لأنه قد تعيَّن لنا من الله أن يكون هو برَّنا. فقد صار لنا برًّا وقداسةً وفداءً من الله؛ بل وماذا بعد المسيح وهو الذي فيه كل كنوز الحكمة والمعرفة؟ فحينما نقبله ونُسكنه في قلوبنا، يصير قلبنا بحد ذاته هو كنز الصلاح الذي منه تخرج الصالحات، بل ويصير يُنبوع نعمة يَفيض منه الروح القدس كل معرفة وكل فهم وكل وقار ورزانة وحُب.

لقد صار لنا المسيح ناموساً بحد ذاته، لا بكلمات مكتوبة بل بفعلٍ حي، يسيطر على تفكيرنا وإرادتنا وعملنا وكل حياتنا، حتى تنتهي كلها إلى مشيئته المباركة لخلاصنا من هذا الدهر، وذلك عندما نقبله ونتقبل مشيئته بكل رضا وتسليم.

إن طاعة المسيح للآب كانت، في إحدى صورها المبدعة، هذه الطفولة المستسلمة ليد الله في وسط محيط الشر الآدمي، ولكنها حُفظت من كل أذى بكل حكمة وفطنة. وهكذا دُعينا نحن أن نكون في طاعة الطفولة عينها تحت تدبير عناية الآب السماوي، لنؤهَّل لتدبير حكمته، ليمكِّننا من ملكوته الأبدي، وليُظهر فينا مسرَّة مشيئته.
  رد مع اقتباس