33
مصر وفى الصورة يبدو هاربا حسب تدبيره الإلهى المعلن مسبقا بلمسات الوحى البارعة الدقة لعظم مقاصده الربانية وعلمه السابق ..
" خذ الصبى وأمه وأهرب إلى مصر
الرب راكب على سحابة خفيفة وقادم إلى مصر "
لقد لجأ السيد الرب الإله إلى محل راحته وموضع سكناه ، هاربا من وجه هيرودس حسب التدبير .. لكن قلب مصر كان فى صحوة ويقظة لمسارات الروح الخفى ، فوعى الحضور الإلهى بكل كيانه حتى كمل صوت الرب بالنبى القائل :
" فترتجف أوثان مصر من وجهه
ويذوب قلب مصر داخلها " إش 19 : 1
" فى ذلك اليوم يكون مذبح للرب فى وسط أرض مصر
وعمود للرب عند تخمها . إش 19 : 19
" فيكون علامة وشهادة لرب الجنود فى أرض مصر إش 19 : 20
" فيعرف الرب فى مصر ويعرف المصريون الرب فى ذلك اليوم
ويقدمون ذبيحة وتقدمة وينذرون للرب نذرا ويوفون به . إش 19 : 21
فعندما استقبل شعب مصر سر التقوى " الله الذى ظهر فى الجسد " وخبأه فى أعماق قلبه ، فجر فى داخله ينابيع المعرفة الحقيقية المحلقة فى آفاق لجج الحب الإلهى ، فأخذ من نهله فكرا مستنيرا وفطنة فاحصة وفما مملوءا بكل حكمة الروح المؤيد بقوة الحجة وحذق البرهان .
وأصبحت مصر المهد الخصب الذى ترعرع فيه الأيمان الصلب القويم بالأبن الكلمة ، وصارت الخليقة كلها تنصت فى خشوع إلى الرنين المبهج لصوت