كانت قوة صلاة بارتيماوس إلى جانب حرارتها استنادها إلى رحمة المسيح : «يا ابن داود ارحمني» وهل عند فقير شحاذ أعمى ما يقدم للسيد سوى الالتجاء إلى رحمته، كانت صلاة العشار فعالة الأثر : «وأما العشار فوقف من بعيد لا يشاء أن يرفع عينيه نحو السماء. بل قرع على صدره قائلاً اللهم ارحمني أنا الخاطيء» (لو 18 : 13) ... لما كان جروثيوس الشهيرفي طريقه إلى السويد أصيب بمرض شديد قاتل، وزاره القس «كونبستروب» وذكره بخطاياه من ناحية، ومن ناحية أخرى عدم فائدة خدماته وشهرته الواسعة، وإنما هي نعمة المسيح وحدها، قال هذا وذكر في حديثه مثل الفريسي والعشار، فقال جروثيوس أنا هو العشار ثم أسلم الروح. قال رونلد هل : يتحدث الناس كثيرًا عن الروح إلى الوراء للنظر إلى حياة أحسنوا التصرف فيها، أما أنا فأنظر إلى الأمام وإلى فوق، إلى ذاك الذي بذل حياته ليفدي حياتي، وإلى هناك وليس غير هناك، أجسر أن أنظر، وأنا أشكر الله كثيرًا لأنه حفظني من الخطايا الدنيئة المنحطة، ولكن لا توجد صلاة أكثر مناسبة لشفتي المائتين من الصلاة : «اللهم ارحمني أنا الخاطيء» وكان رئيس الأساقفة «أشر» يتمنى أن يموت وعلى شفتيه هذه الصلاة، وقد تم له ما أراد وكانت فعلاً اخر كلماته على الأرض!
كانت صلاة بارتيماوس هادفة ومحددة.. كان ثيودورس موند الواعظ الفرنسي المشهور يتحدث لأخيه عن شفاء بارتيماوس ثم سأل أخاه لو أنك كنت مكان بارتيماوس ماذا كنت تطلب من يسوع؟ فأجابه الفتى : كنت أطلب كلبًا جميلاً بسلسلة وطوقًا جميلاً ليجرني في سيري! قد نضحك من هذا التفكير، ولكنه للأسف أسلوب الكثيرين الذين يطلبون أشياء لا تعنيهم أو تفيدهم، وبي تبقى عليهم في عماهم واحتياجهم، ويهملون الحاجة الماسة الملحة التي ينبغي أن تركز عليها انتظاراتهم الصحيحة ويقية!.. قال أحد المصلين : إن الصلاة قناة، وعلى كل إنسان يحفر قناة صلاته التي تجري فيها أنهار القصد الإلهي، وبواسطة الصلاة تتلاشى الآثام القديمة الكائنة في أعماق قلوبنا وتستيقظ طبيعتنا الأفضل، الهواء ساكن والموسيقى صامته، صدحت الموسيقى فتحرك الهواء، هكذا الصلاة توقظ الفكر والقوة والرؤى والنصرة والرجاء.. لما اكتشف أرشميدس العتلة قال : «أعطني عتلة ومكانًا أركز عليه، وأنا أرفع أسس الأرض» والصلاة هي عتلة المؤمن التي يحرك بها يد الله لصنع المعجزات!! وقف المسيح للشحاذ الأعمى، وسأله : ماذا يريد!! كان بارتيماوس يريد معجزة لا يملكها سوى يسوع المسيح!! ... مرض ميكونيوس إلى الموت، وفي مرضه كتب إلى صديقه لوثر. أنه عند وصول كتابه إليه يكون قد مات، وقرأ لوثر المكتوب ثم جثا على ركبتيه وصلى بكل قوة الإيمان، وختم صلاته بالقول : «ربي وإلهي لا يلزم أن تأخذ صديقي ميكونيوس إليك، إن عملك هنا لا ينجح بدونه، آمين» ثم قام من صلاته وكتب لأخيه المريض قائلاً : ليس هناك ما يدعو إلى الخوف يا عزيزي ميكونيوس الله لن يسمح إني أثق أنك لن تموت. لا يلزم أن تموت. آمين.. وقد تركت هذه الكلمات أقوى الأثر، ولم يمت ميكونيوس بل شفي على أثرها!