ثقافة جنسية مسيحية
سؤال يتردد عل ألسنة الكثيرين :
أيهما أكثر كفاءة عصبية حواس الرجل أم حواس المرأ ة؟
أيهما أكثر قدرة عل تحمل الألم والبرد؟
أيهما لديه كفاءة أعلى فى حواس الشم و التذوق واللمس ؟
أثبتت التجارب العلمية أن المرأ ة أشد من الرجل احساسا بالأ لم. فأن النساء يتحملن الألم بصورة تفوق الرجال. وترجع قدرة التحمُل إلى عوامل هورمونية سيكولو جية. وقد حبا الله المرأة القدرة على تحمل أشد أنواع الألم، ألا وهو ألم الولادة، كما أن المرأ ة أكثرتحمل للأ لم فهى أكثر للبرد. ويرجع ذلك إلى وجود طبقة دهنية تحت سطح الجلد أكثر سمكاً فى المرأة منها فى الرجل ،وتعمل هذه الطبقة كمادة عازلة للحرارة تقلل تسرب الحرارة من الجسم إلى الخارج، فيقلل الإحساس بالبرد، كما تعوق انتقال البرودة إلى داخل الجسم. وتتكون هذه الطبقة بفضل هورمونات الأنوثة التى تساهم فى هذه الطبقة .
أما بالنسبة لحاستى الشم والتذوق: فان الفارق ضئيل، غير أن المرأ ة بوجه عام تكشف وجود الروائح والطعوم قبل الرجل. ولكن أدق فى تميزها.
أما حاستى السمع والبصر: الفوارق ضئيلة جداً، غير أن المرأة أبرع فى تمييز الأصوات والأ لوان. بينما يتفوق الأشكال وهيئات الأجسام .
أما حاسة اللمس: فإنها أكثر حساسية لدى المرأة بوجه عام .
فروق فردية: غير أنه ينبغى أن نلاحظ أن كل ما ذكر، ما هو إلا مقارنات عامة بين الرجال والنساء، وتبقى الفروق الفردية التى تميز كل فرد عن الآخر، رجل كان أم امرأة، وترجع هذه الفوارق إلى العوامل الوراثية التى تجعل الفرد أكثر حساسية من غيره، سواء كان رجل أما امرأة، كما ترجع أيضاً إلى تدريب الحواس على تميز المؤثرات، واستعمال الفرد بعض حواسه أكثر من غيرها، مما يصقل حساسية تلك الحواس.
2- ذكاء الرجل و المرأة
سؤال دارت حوله المناقشات:
أيهما أكثر ذكاء: الرجل أم المرأة ؟.... وهل يؤدى الفارق البيولوجى إلى فارق فى قدراتهما العقلية ؟
1- ماهو الذكاء ؟
الذكاء إمكانية عقلية لدى الفرد، تساهم فى التفكير والاستنتاج والتحليل والإبداع، والتصرف المناسب فى المواقف المختلفة، كما تساهم فى تحقيق تفاعل سليم مع الآخرين.
ويتأثر الذكاء بعوامل متعددة، بعضها وراثى بيولوجى، والآخر مكتسب بتأثير البيئة التى نشأ فيها الفرد، و طبيعة المجتمع الذى يعيش فيه، والثقافة والتعليم اللذين تأثر بهما .. ولا شك فى أن الظروف التربوية التى يمر بها الفرد خلال مراحل نموه لها بالغ الأثر على تكوين بنائه النفسى، وهذا الأخير يساهم بدوره فى تنمية إمكانيات الذكاء لدى الفرد.
للذكاء إذن، أبعاد متعددة، وهى ليست أبعاداً عقلية فقط، بل أبعاداً إنفعالية و سلوكية، وتربوية واجتماعية أيضاً .. ولا يكفى الجزء المورث من الذكاء وحده لبناء شخصية متكاملة، بل ينبغى تنمية الجزء المكتسب من الذكاء من خلال التفاعل الاجتماعى و الإطلاع المستمر على الثقافات والخبرات والإبتكارات ...ولذلك فان الذكاء عملية نمو مستمر لا يتوقف عند عمر محدد.
2- الذكاء بين الرجل و المرأة :
أما فارق الذكاء بين الرجل والمرأة، فيؤثر فيه ما اكتسبه كل منهما و ما أضافه إلى ذكائه الطبيعى المورث، لكنه لم يثبت عملياً أى فارق يذكر بين الذكاء الطبيعى المورث لدى كل من الولد و البنت، بفرض ثبوت العوامل الو راثية، كأن نقارن مثلا بين أخ وأخت شقيقين طبيعيين فى نموهما، حبذا لو كانا توءمين.
لقد أجريت دراسات متعددة على الولد والبنت التوءمين، و ثبت أن القدرات في الفهم والاستنتاج والتحليل و التحصيل الدراسى ليهما متقاربة، بل قد تتفوق البنت على الولد فى نمو القدرات اللفظية و الكلامية verbal،فى مرحلة الطفولة ثم يختفى هذا الفارق كلما اقتربا من النضج.
3- رؤية علمية:
بالرغم من أن متوسط وزن المخ فى المرأة يقل حوالى %16عنه في الرجل، شأنه فى ذلك شأن أغلب أعضاء الجسم الأخرى كالقلب والكبد ...الخ. الا أن عدد الخلايا العصبية متساوى فى الحالتين، ولا يؤثر هذا الفارق على درجة الذكاء بين الرجل و المرأة، فالعبرة بالقدرة الوظيفية لخلايا المخ.
يلاحظ أن الفص الأيمن من المخ مسئول العواطف، وتذوق الفن والجمال، وتقدير الزمن والمسافات .. أما الفص الأيسر فهو مسئول عن المنطق، والسببية (تحليل الأسباب) وتقدير الأمور والحكم عليها، ولذلك فهو الفص السائد .. وقد أثبتت الدراسات الفسيولوجية أن الفص الأيسر يؤدى وظيفته فى الرجل والمرأة بنفس الكفاءة.
4- رؤية كتابية:
مادام الله قد خلق المرأة نظيراً (تك 2 :18) فكان من البديهى أن يعطيها قدرات عقلية تناظر قدرات الرجل، وعلى نفس الدرجة من الإرتقاء .. ونلمح ذلك واضحاً حينما اقتنعت حواء بفكرة الأكل من الشجرة، ثم عرضتها على آدم، فوافقها على رأيها (تك 3:6) .. فلو كان آدم أرقى عقلاً من حواء، لما اقتنع برأيها الخاطئ، وكان أوضح لها خطأ تفكيرها، بل وكان قد رفعها ووقاها من السقوط.
لكن من الواضح أن آدم وحواء نظيران فى كل شئ. نظيران فى قابلية الإنخداع بفكرة براقة، وقابلية الانفعال بشهوة جذابة، وقابلية السلوك ضد الله .. فالإنسان هو الإنسان، رجلاً كان أم امرأة.
5- الذكاء الرجولى، والذكاء الأنثوى:
ليس معنى قولنا بأن الرجل والمرأة كليهما متناظرين فى القدرات العقلية، أن نفترض أنهما متماثلان فى التعبير السلوكى والإنفعالى عن ذكائهما .. فلا شك فى أن الرجل رجولته على ذكائه، كما تطبع المرأة أنوثتها على ذكائها، فالذكاء كما ذكرنا ليس حالة عقلية بحتة، بل حالة كيانية تشمل العاطفة والسلوك. ومادامت الرجولة والأنوثة ترتبطان بكيان الشخص كله، فلابد أن الذكاء يتأثر بالرجولة والأنوثة، ويتخذ خصائصه من كليهما.
ان ذكاء الرجل والمرأة يعكس العالم الداخلى لكل منهما، فلا يمكن أطلاقاً أن نفصل القدرة العقلية لأى منهما عن باقى قدراته النفسية .. لذلك فان ذكاء الرجل يعكس شخصيته الرجولية، بينما يعكس ذكاء المرأة شخصيتها الأنثوية، بمعنى أن كلا منهما يكشف عن ذكائه بطريقته الخاصة .. ولأن القدرات العقلية عند الرجل والمرأة متكافئة، وعلى نفس المستوى من الإرتقاء، لذلك لا يتفوق أي منهما على الآخر فى القدرة على التحليل والاستنتاج وحل المشكلات، ولكن قد يختلف الأسلوب أو تسلسل الأفكار، أو خطوات حل المشكلة إذا تناولتها المرأة عما إذا تناولها الرجل.
6- ذكاء التفاهم الزوجى:
من الناحية الأخرى نجد أنه حينما يتشاور الزوجان، ويشتركان معاً فى حل مشكلة، فان النتائج تكون أفضل، حيث تتكامل الرؤية للأمور بقدر تكامل ذكاء الرجل والمرأة ..غير أنه كثيراً ما يخلط البعض بين مستوى ذكاء الفرد ومستواه التعليمى، فقد يكون أحد الزوجين فى مستوى تعليمى أقل من شريكه، غير أنه يحاول تنمية ثقافته وذكائه الاجتماعى مما يزيد من مدى التفاهم بين الشريكين.
والذكاء الاجتماعى هنا يعنى ذكاء التفاعل مع أشخاص مختلفين، وذكاء التعامل مع المواقف المختلفة والمفاجئة .. فإن كان التفاهم بوجه عام يتطلب نوعاً من الذكاء الاجتماعى فإن التفاهم الزوجى يحتاج جداً إلى مثل هذا الذكاء، وعلى الشباب أن يتدرابوا على تنمية قدراتهم على التعامل الذكى استعدادا للحياة وللزواج.