عرض مشاركة واحدة
قديم 15 - 09 - 2026, 11:59 AM   رقم المشاركة : ( 258403 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,478,694

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

الخطاب الوداعي تعزية يسوع تلاميذه على مفارقته إيّاهم
(ع ظ، - ظ،ظ¤)

«لا تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ. أَنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ فَآمِنُوا بِي».


لا تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ لا عجب من اضطراب قلوب التلاميذ حينئذ، لعدة أسباب توجبه، ولعل علاماته ظهرت على وجوههم وفي بعض أقوالهم. ومن تلك الأسباب كلامه عن ذهابه عنهم وهو أولها وأعظمها، بدليل قوله «لأنِّي قُلتُ لَكُمْ هَذَا قَدْ مَلأ الحُزْنُ قُلُوبَكُمْ» (يوحنا ظ،ظ¦: ظ¥، ظ¦). ومن تلك الأسباب تركه إياهم كخراف بين ذئاب، وتعريفهم بأنه لا بد من وقوع الاضطهاد عليهم، وأخذ أملهم الملك الزمني في الضعف والزوال، وما ذكره في خطابه من أمر تسليم يهوذا الإسخريوطي إيّاه وإنكار بطرس له.

أَنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ فَآمِنُوا بِي الوسيلة الأولى التي ذكرها يسوع لإزالة الاضطراب هي الإيمان بالله وبه. وكان للتلاميذ باعتبارهم يهوداً أتقياء ثقة بالله الآب بحضوره معهم ومحبته لهم، فأراد أن يكون لهم باعتبارهم تلاميذه مثل تلك الثقة عينها به، أي أن يؤمنوا بحضوره معهم وهو غير منظور كما يؤمنون بالآب كذلك. وهذا لا يستلزم أن إيمانهم بالله كان كاملاً لا يحتاجون معه إلى زيادة، بل وجوب أن يكون إيمانهم به كإيمانهم بالآب. ويلزم من قوله هنا أنه أمرهم باعتقاد مساواته للآب واتحاده به في القصد والعمل، وأن قدرته غير محدودة، وأن حضوره معهم واعتناءه بهم ليسا مقيدين بحضوره جسدياً كما اعتادوا أن يعتبروهما. وأنه لا يزال يعتني بهم ويهب لهم كل ما يحتاجون إليه في الحياة الحاضرة والمستقبلة. فكأنه قال: آمنوا بأني المسيح وإن رأيتموني على الصليب، وآمنوا أني حاضر بينكم وإن لم تروني، وليكن إيمانكم بي دائماً باعتبار أني مخلّص حي ورأس الكنيسة.

وهذا أول ما فعله المسيح ليعزيهم، وهو دواء لكل اضطرابات النفس لا مثيل له.