«وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَنَا أُعْطِيكُمْ: أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضاً. كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا تُحِبُّونَ أَنْتُمْ أَيْضاً بَعْضُكُمْ بَعْضاً».
جعل المسيح حب التلاميذ بعضهم لبعض علامة يتميزون بها عن غيرهم.
وَصِيَّةً جَدِيدَةً لم يقصد بكونها جديدة أن الله لم يوصِ بها شعبه قبلاً لأنها في سفر اللاويين ظ،ظ©: ظ،ظ¨ بل حسبها جديدة لأربعة أسباب:
(ظ،) أن المسيح جعلها حينئذ علامة لتلاميذه يعرفهم الناس بها وعلامة تلمذتهم الحقيقية بالنظر إلى الله. امتاز اليهود شعب الله القديم برسوم الختان وتمييز الأطعمة والملبوسات، فأراد يسوع أن يمتاز تلاميذه بالمحبة، كقول الرسول «وَهَذِهِ هِيَ وَصِيَّتُهُ: أَنْ نُؤْمِنَ بِاسْمِ ابْنِهِ يَسُوعَ المَسِيحِ، وَنُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضاً كَمَا أَعْطَانَا وَصِيَّةً» (ظ،يوحنا ظ£: ظ¢ظ£ انظر أيضاً غلاطية ظ¦: ظ¢ وظ،تسالونيكي ظ¤: ظ© وظ¢تسالونيكي ظ،: ظ£ وظ،بطرس ظ،: ظ¢ظ¢ وظ¢بطرس ظ،: ظ§). ويتكلَّف كل المسيحيين بهذه الوصية لأنهم مفديون مجاناً من عبودية واحدة للشيطان والخطية، بواسطة واحدة وهي دم يسوع الكريم، وكلهم أولاد أب واحد سماوي وإخوة أخٍ واحد هو يسوع الأخ الأكبر، وأهل إيمان واحد ومعمودية واحدة، ومسافرون إلى سماء واحدة.
(ظ¢) إن الدواعي إلى طاعتها جديدة. فالداعي إلى محبة الناس بعضهم لبعض أنهم خلق الله وأولاد أبٍ واحد هو آدم. كان الداعي إلى محبة اليهود بعضهم لبعض أنهم أمة واحدة من أب واحد هو إبراهيم. وأما الدواعي إلى محبة المسيحيين بعضهم لبعض فمنها علاقتهم بفادٍ واحد هو المسيح. وهم عشيرة واحدة بالإيمان به. ومنها أن المسيح كلفهم بها قبل موته وكانت آخر وصاياه لهم فالتزموا بها حباً وشكراً له.
(ظ£) أن نموذجها جديد وهو محبة المسيح لنا.
(ظ¤) أن المسيح وسع نطاق المحبة. فإن المحبة كانت عند اليهود مقيدة بحب اليهودي لليهودي. أما المسيح فأوجبها على المؤمن لكل مؤمن من كل أمة في كل عصر ومكان.
كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أي يجب أن تكون محبتكم بعضكم لبعض مثل محبتي لكم، مخصوصة شديدة مجانية، تقود إلى أعمال مثل أعمالي الناتجة عن محبتي. ومن أمثلة تلك الأعمال ما بُني عليه هذا الخطاب وهو غسله أرجلهم. وكانوا قبل ذلك قد أظهروا أن ليس لهم تلك المحبة فقد تخاصموا في من هو الأعظم منهم، وطلب بعضهم المقام الأسمى في ملكوته.