"فإننا ننظر الآن في مرآة في لغزٍ (مرآة غامقة)،
لكن حينئذ وجها لوجه.
الآن اعرف بعض المعرفة،
لكن حينئذ سأعرف كما عُرفت" [12].
* عندما سنؤمن جميعنا بذات الإيمان عندئذ تكون الوحدة، فإن هذا هو ما يدعوه بوضوح: "الإنسان الكامل". ومع ذلك يدعونا في موضعٍ آخر أطفالًا (1 كو 13: 11) حتى ونحن بالغون في العمر، لكنه يتطلع إلى مقارنة أخرى. إذ يقارن بين معرفتنا المقبلة فيدعونا الآن أطفالًا. فبقوله: "نعرف بعض المعرفة" [9، 12] يضيف أيضًا كلمة "لغز (ظلمة)" وما يشبه ذلك. بينما يتحدث هنا (رسالة أفسس) بخصوص أمر آخر بخصوص التغيير، إذ يقول في موضع آخر: "وأما الطعام القوي فللبالغين" (عب 14:5).
* هذا هو معنى التعبير: "كما عُرفت": ليس أننا سوف نعرفه كما هو، ولكن كما أنه يسرع نحونا الآن هكذا سنلتصق نحن به ونعرف الكثير من الأمور التي هي سرّية الآن، وسنتمتع بالمجتمع الأكثر طوباوية وحكمة.
* "الآن أعرف بعض المعرفة، لكن حينئذ سأعرف كما عُرفت" [12]. ألا تروا كيف أنه بطريقتين ينزع عنهم الكبرياء؟ لأن معرفتهم جزئية، وحتى هذه ليست من عندهم. يقول: "لأني لست أعرفه بل هو عرّفني ذاته". لذلك فإنه حتى الآن هو الذي أظهر أولًا نفسه، وهو الذي يسرع إليّ حتى أُسرع أنا إليه، عندئذ أكثر مما أنا عليه الآن.
القديس يوحنا الذهبي الفم
* في صوت اليمامة الذي يُسمع في أرض الموعد يليق بنا أن نرى المسيح يعلم بشخصه، نراه وجهًا لوجه، ولا نعود نراه في مرآة في لغز.
* إن كانت المعرفة تُعلن للذين يستحقونها فينالونها في مرآة، وهي لغز في العصر الحالي، وستعلن بالكامل عندئذ فقط، فمن الغباوة أن تظن أنها سوف لا يكون الأمر هكذا بالنسبة لبقية الفضائل.
* إنه يشجعها ويحثّها ألا تجلس خاملة هناك بل تخرج إليه خارجًا وتحاول أن تراه لا من الشبابيك، ولا من مرآة في لغز، بل تذهب إليه وتراه وجهًا لوجه. لأنه الآن إذ هي لا تستطيع أن تراه يقف هكذا خلفها وليس أمامها، يقف وراء ظهرها، وخلف الحائط.
العلامة أوريجينوس
* يراه البشر قدر ما يموتون عن هذا العالم، وقدر ما يعيشون له لا يرونه. وبالرغم من أن هذا النور يبدأ يظهر بوضوح، ليس فقط بأكثر إمكانية لرؤيته بل وبأكثر بهجة، إلا أنه يُرى كما في مرآة غامقة (لغز). فنقول أننا نراه لأننا نسلك بالإيمان لا بالعيان، بينما نحن نجول في هذا العالم كغرباء حتى وإن كانت محادثتنا في السماء (1 كو 12:13؛ 2 كو 7:5). في هذه المرحلة يغسل الإنسان عيني عواطفه ليرى أنه لم يضع قريبه أمامه... لأنه بالحق لم يحبه بعد كنفسه.
* هذه الرؤية محفوظة كمكافأة لإيماننا، يقول عنها الرسول يوحنا: "إذا أُظهر نكون مثله لأننا سنراه كما هو" (1 يو 2:3). نفهم "وجه" الله إعلانه، ليس جزءً من الجسد مشابهًا للذي في أجسادنا وندعوه بهذا الاسم.
القديس أغسطينوس
* نعرف أنفسنا خلال الانعكاس كما في مرآة. أننا قدر ما نستطيع نتأمل العلة الخالق على أساس العنصر الإلهي فينا.
القديس إكليمنضس السكندري
* حتمًا ليس لله وجه، لكن بولس يستخدم هذه الصورة ليشير إلى وضوحٍ أعظم وفهمٍ أعمق.
إذ يجلس أحد في ظلمة الليل لا يجري وراء نور الشمس ما دام لا يستطيع أن يراه، ولكن إذ يحل الفجر ويبدأ بهاء الشمس أن يشرق عليه فإنه سيتتبع نورها.
القديس يوحنا الذهبي الفم
* "وجهًا لوجه" هكذا يرى الملائكة القديسون الذين يدعون ملائكتنا. إنهم ملائكتنا بمعنى أننا إذ نخلص من سلطان الظلمة ونتقبل عربون الروح ونتحول إلى ملكوت للمسيح نبدأ ننتمي إلى الملائكة.
القديس أغسطينوس
* هذا يعني أن الأمور التي نسمع عنها الآن على مسئولية الكتب المقدسة نؤمن أنها هكذا. بعد القيامة سنراها بأعيننا ونتعرف عليها خلال الواقع، عندما تبطل المعرفة الجزئية، لأن المعرفة التي تقوم على السماع هي جزء من معرفة الشهادة بالعين والخبرة.
القديس ديديموس الضرير
* لم يكتشف بعد أحد أو سيكتشف ما هو الله في طبيعته وجوهره. فالاكتشاف يحدث في المستقبل. ليت هؤلاء الذين لهم فكر في هذا أن يبحثوا ويفكروا فيما سيتم في المستقبل.
يخبرني عقلي الذي على شكل الله عندما يمتزج ذاك الإلهي، أقصد الذهن والعقل، بما هو شبيه به؛ عندما تعود الصورة إلى أصلها الذي تشتاق إليه. هذا يبدو لي هو معنى هذه العبارة العظيمة أننا في الزمان المقبل سنعرف كما عُرفنا.
القديس غريغوريوس النزينزي
* نبدأ يكون لنا الجسد الروحاني كما وُعدنا في القيامة، لننظره حتى في الجسد، إما برؤية عقلية أو بطريقة معجزية، حيث أن الجسد الروحي لا يمكن وصفه.
سوف نراه حسب قدرتنا بدون حدود للمكان، ليس متسعًا في جزء وضيقًا في أخر، فإن هذا ليس بجسدٍ بل هو حاضر بكامله في كل موضع.
القديس أغسطينوس
* تسلمنا التعليم الخاص بطبيعة اللاهوت التي لا يمكن بلوغها والذي وُهب لنا، كما كشهادة عن الحق الذي أُعلن لنا بالكامل، فنقبل بوقار معنى هذه الأمور التي ننطق بها، المطابقة للإيمان الذي وضعه رب الأسفار المقدسة كلها.
القديس غريغوريوس أسقف نيصص