الموضوع: مزامير المصاعد
عرض مشاركة واحدة
قديم 20 - 05 - 2012, 07:42 AM   رقم المشاركة : ( 2 )
Magdy Monir
..::| VIP |::..

الصورة الرمزية Magdy Monir

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 12
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر : 59
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 51,017

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Magdy Monir غير متواجد حالياً

افتراضي

مزمور 120
محنة الغربة

1 إِلَى الرَّبِّ فِي ضِيقِي صَرَخْتُ فَاسْتَجَابَ لِي. 2يَا رَبُّ نَجِّ نَفْسِي مِنْ شِفَاهِ الْكَذِبِ مِنْ لِسَانِ غِشٍّ. 3مَاذَا يُعْطِيكَ وَمَاذَا يَزِيدُ لَكَ لِسَانُ الْغِشِّ؟ 4سِهَامَ جَبَّارٍ مَسْنُونَةً مَعَ جَمْرِ الرَّتَمِ. 5وَيْلِي لِغُرْبَتِي فِي مَاشِكَ لِسَكَنِي فِي خِيَامِ قِيدَارَ! 6طَالَ عَلَى نَفْسِي سَكَنُهَا مَعَ مُبْغِضِ السَّلاَمِ. 7أَنَا سَلاَمٌ وَحِينَمَا أَتَكَلَّمُ فَهُمْ لِلْحَرْبِ

الحياة رحلة يسافر فيها الإنسان من العالم إلى الأبدية، والحياة المسيحية على وجه الخصوص هى نوع من السياحة أو السفر إلى الله. يبدأ الإنسان هذه السياحة حينما يسمع دعوة الله له لأول مرة فيتجاوب مع الصوت الإلهى بقبول المسيح مخلصاً ورباً، وعندئذٍ تتحول الحياة من رحلة سياحة عادية إلى رحلة سياحة يختبر فيها حضور ومعيّة الله، أو لنَقُلْ رحلة سياحة إلى الله من خلال المسيح، الذى قال - بصدق - عن نفسه : " أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي " (يو 14 : 6). ولعل هذا هو سبب تسمية المسيحية بـ "الطريق" فى سفر الأعمال. لذلك فحينما ندخل المسيحية نحن ندخل الطريق، فالمسيحية إذن هى نوع من "السَفَر" أو "الخروج"، لأنها تحرك دائم نحو الآب .. نحو السماء

ومزمور 120 هو أول مزامير السياحة الخمسة عشر. يبدو هذا المزمور شخصياً بدرجة كبيرة حتى إن البعض اعتبره غريباً عن مزامير المصاعد. لكننى أرى أنه بداية موفقة لأنه يعبّر عن مشاعر الحجاج وهم فى بلاد بعيدة غريبة، وهم يبدأون الآن الرحلة إلى أورشليم

وإذ نقرأ هذا المزمور بعناية نكتشف أنه ليس أغنية فَرِحَة، بل بالأحرى صرخة يبدأها المرنم بالتعبير عن ضيقه (1) وتنتهى بالحرب (7). لكنها - على كل حال - صرخة أمينة وضرورية. فى هذه الصرخة نرى ثلاثة أشياء :

1- الطلب إلى الله (1و2)
يبدأ المرنم صراعه فى ضيقه باسترجاع واستعادة صرخته إلى الله. فيقول فى (1) " إِلَى الرَّبِّ فِي ضِيقِي صَرَخْتُ فَاسْتَجَابَ لِي". وهذا الاختبار المشجع دفعه إلى تكرار طلبه فى (2) "يَا رَبُّ نَجِّ نَفْسِي مِنْ شِفَاهِ الْكَذِبِ مِنْ لِسَانِ غِشٍّ". هنا نرى شخصاً يتعرض لحملة من الافتراءات والأكاذيب والغش، لذا نشعر وكأن المرنم ينزف من الألم والصدمة والإحباط والظلم. ويقول بعض المفسرين إن المناسبة التاريخية التى تعبّر عنها هذه الكلمات هى حملة الوشاية والافتراءات السامرية التى وُجِهت ضد اليهود أثناء إعادة بناء الهيكل والأسوار (عز 4 ، نح 4: 1 - 15، 6 : 1 - 14). وقد يكون هذا التخمين صحيحاً، لكن من المؤكد أيضاً أن هذه الكلمات يمكن أن تعبر عن حالة شخص أو جماعة تشقى بالغربة فى مجتمع مختلف، ممتلىء بالكذب والافتراء والخداع كجو عام. وبالتالى تصرخ هذه الجماعة إلى الله صرخة إنقاذ : "يَا رَبُّ نَجِّ نَفْسِي مِنْ شِفَاهِ الْكَذِبِ مِنْ لِسَانِ غِشٍّ"

2- العقاب للأعداء (3و4)
فى هذين العددين نجد الاستجابة لطلب المرنم .. وغريب أن الإجابة تأتى فى صورة سؤال ! يقول : "ماذا يعطيك وماذا يزيد لك لسان الغش؟". صحيح أن الكذاب يجرح الأمناء، لكنه ورغم ذلك لابد أن يتحطم بسهام أقوى من أكاذيبه هى سهام الله (الجبار) المسنونة، سهام الحق. ولابد أن يواجه المفترىِ الدينونة والعقاب. "مع جمر الرتم" ويقصد بها قطع أشجار الرتم المتفحمة رمز الدينونــة (مز 140 : 1و3و9 - 11، مز 64 : 1-8).
نعم .. إن الخطية خاطئة جداً وأول ضحاياها هو الخاطىء نفسه. وهكذا تَصْدُقُ من جديد كلمات الحكيم : "أيأخذ إنسانُُ ناراً فى حضنه ولا تحترق ثيابه ؟ أو يمشى إنسان على الجمر ولا تكتوى رجلاه؟" (أم 6 : 27و28)

3- المأزق (5 - 7)
يواصل المرنم صرخته ليعبر عن المأزق الذى يعيش فيه، مأزق الإحساس العميق بالغربة والوحدة. ليس فقط جغرافياً بمعنى أنه يسكن وسط وثنيين غرباء يرمز إليهم بماشك (سكان السهل أقصى شمال وغـرب إيـران وأرمينيـا الآن) وكـانـت ضمـن آسيـا الصغـرى (تــك 10 : 2 ، حز 32 : 26و27، 38 : 1، 39 :1)، وقيدار (منطقة من الصحراء السورية جنوب دمشق) (تك 25: 13، إر 2 : 10 ، 49 : 28 – 30). لكنه أيضاً يشعر بالاغتراب معنوياً وروحياً لأنه يسكن وسط مجتمع مختلف عنه فى أساليب التفكير وأنماط الحيـاة وفى الدوافع والاتجاهات والأهداف، فيضيف فى (6و7): "طال على نفس سكنهـا مـع مبغـض السلام. أنا سلام وحينما أتكلم (مهما حاولتُ أو فعلتُ) فهم للحرب". يا له من شعور قاسى بالغربة الشديدة جداً يؤكد قوله فى (5) : "ويلى لغربتى فى ماشك لسكنى فى خيام قيدار".


معاني كلمات

ماشك
اسم سامي ومعناه "طويل" أو "ممتد"، وهو: أحد ابناء يافث بن نوح السبعة (تك 10: 2).
الإشارة الوحيدة في سفر المزامير إلي "ماشك"، هي إشارة رمزية "فماشك وقيدار" يمثلان المجتمع الشرير الذي يعيش في وسطه المرنم (مز 120: 5).
كان ورود أول ذكر لشعب ماشك في التاريخ المدني في كتابات تغلث فلاسر الأول، ملك أشور في نحو 1100 ق. م. فيقول ملك أشور إنه حارب خمسة من ملوك "موشكي". ومع أنه يدعي أنه انتصر عليهم، إلا أنه من الواضح أنه وجد منهم مقاومة شديدة.

قيدار
كلمة سامية معناها "أسود أو داكن البشرة". وهو اسم الابن الثاني من أبناء إسماعيل بن إبراهيم (تك 25 : 13). وهو جد القبائل العربية التي يطلق عليها هذا الاسم في النبوات الكتابية من عصر سليمان إلى زمن السبي البابلي.
والصورة التي يقدمها لنا الكتاب المقدس عن قيدار هي صورة شعب من البدو لم يكونوا يعبدون الرب. ولكن إشعياء يتنبأ بأنهم سيكونون من الشعوب التي ستستمتع في المستقبل بملكوت الله (إش 42 : 11)

رتمة
الرتمة من أشهر الشجيرات في صحراء فلسطين وجنوبها حتى سيناء. ومع أنها لا تلقى ظلالاً كثيفة على الأرض إلا أنها تستخدم كملاذ يلتجئ إليه المسافر احتماء من قيظ حرارة الشمس، فنقرأ عن إيليا: " ثم سار في البرية مسيرة يوم حتى جاء وجلس تحت رتمة" (1 مل 19 : 14).
وتستخدم جذور الرتم وجذوعه في إنتاج نوع جيد من الفحم يعطي طاقة حرارية كبيرة. وتستخدم أغصان الرتمة في صنع نوع من المقشات.
وتوجد شجرة الرتم بوفرة في جنوبي فلسطين وشبه جزيرة سيناء. وأغصان الرتمة رفيعة وطويلة وأوراقها قصيرة تعطي ظلاً ضئيلاً متفرقاً وزهورها بيضاء أو صفراء. والقيمة الغذائية للرتم كعلف للماشية ، ضعيفة ولا تستخدم إلا في حالات الحاجة الشديدة


  رد مع اقتباس