أنتم بناء الله
10 حَسَبَ نِعْمَةِ اللهِ الْمُعْطَاةِ لِي كَبَنَّاءٍ حَكِيمٍ قَدْ وَضَعْتُ أَسَاسًا، وَآخَرُ يَبْنِي عَلَيْهِ. وَلكِنْ فَلْيَنْظُرْ كُلُّ وَاحِدٍ كَيْفَ يَبْنِي عَلَيْهِ. 11 فَإِنَّهُ لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَضَعَ أَسَاسًا آخَرَ غَيْرَ الَّذِي وُضِعَ، الَّذِي هُوَ يَسُوعُ الْمَسِيحُ.
"حسب نعمة الله المعطاة لي،
كبناءٍ حكيم قد وضعت أساسًا،
وآخر يبني عليه،
ولكن فلينظر كل واحدٍ كيف يبني عليه" [10].
خطة البناء هي من تصميم الله نفسه، المهندس الأعظم، لذا لاق أن يعمل البناءون بما يتفق والخطة الإلهية. يأتمن المهندس الإلهي رسوله بولس ليبدأ البناء بوضع الأساسيات، أي بالكرازة بتعاليم الإنجيل الأساسية الثابتة, هذه الأساسات تسلمها بولس الرسول من الله نفسه لأجل خلاص البشرية. الله الذي اختار بولس رسولًا للأمم أرسل آخرين ليتمموا العمل بما يتفق مع الفكر الإلهي، فيقوم البناء متناسقًا, فما يفعله البناءون يتناغم مع ما فعله بولس الرسول الذي وضع الأساسات.
إذ يتحدث عن نعمة الله العاملة في خدامه يتحدث الرسول بولس عن نفسه أنه وضع الأساس. فمع أنه هو الذي بدأ العمل في كورنثوس إلا أن الفضل لنعمة الله المعطاة له وليس له, لقد صار بنَّاءً حكيمًا، لا لأجل قدراته الشخصية ومواهبه وإنما لأنه قدم الأساس السليم، شخص الرب يسوع مخلص العالم، المسيا الحقيقي.
كل ما يفعله الرسول هو من إحسانات الله عليه. هو الذي اختاره ودعاه، وهو الذي دربه على العمل وأعطاه الحكمة الحقيقية، وهو العامل به وفيه. واضح أن تعبير "كل واحد" هنا يشير إلى المعلمين والخدام، فيمارس كل واحدٍ عمله حسب عطية الله له.
* هذا التحذير موجّه إليكم وإليّ. فإن لم أبْنِ كما يليق على الأساس الموضوع أمامي فستحرق النار عملي في يوم الدينونة.
العلامة أوريجينوس
* البناء الحكيم هو من يكرز بنفس الإنجيل الذي كرز به المخلص. بعد ذلك يبني آخرون على الأساس، أحيانًا بناء حسنًا وأحيانًا بناء رديئًا. يلزمنا أن نتيقظ ونتأكد بالإيمان ما نبنيه يلتصق بالأساس لئلا يتشقق وينهار بالرغم من بقاء الأساس سليمًا. فإنه حتى عندما يُعلّم البعض بطريقة رديئة يبقى اسم المسيح بكونه الأساس بينما تنهار التعاليم الرديئة.
أمبروسياستر
"فانه لا يستطيع أحد أن يضع أساسًا آخر غير الذي وُضع،
الذي هو يسوع المسيح" [11].
لا يوجد مجال لاختلاف الرأي بين العاملين في البناء، خاصة في وضع الأساس، فانه لا يوجد سوى أساس واحد يقوم عليه كل البناء، وهو ربنا يسوع المسيح مخلص العالم.
كثيرا ما يُدْعَى يسوع المسيح الأساس والحجر، وحجر الزاوية الذي عليه تقوم الكنيسة (إش 28: 16؛ مت 21: 42؛ أع 4: 11؛ أف 2: 20؛ 2 تي 2: 19؛ 1 بط 2: 6).
إذ يتحدث الرسول بولس عن الأساس يرى القديس غريغوريوس أسقف نيصص أنه لا يوجد عذر للإنسان، فإن أساسنا كلمة الله الأزلي الذي يقوم عليه بناؤنا. يقول: [وضع أولًا أساسنا قبل العالم القادم ككلمات بولس: "لا يستطيع أحد أن يضع أساسًا غير الذي وُضع" كما قيل حقًا: "ولدني قبل ينابيع المياه، وقبل أن تتأسس الجبال، قبل أن يخلق الأعماق، وقبل كل التلال.]
* وضع الرسل الآخرون هذا الأساس بين اليهود بينما وضعاه بولس وبرنابا بين الأمم.
العلامة أوريجينوس