«وَعِنْدَمَا سَمِعَ جَمِيعُ مُلُوكِ ظ±لأَمُورِيِّينَ ظ±لَّذِينَ فِي عَبْرِ ظ±لأُرْدُنِّ غَرْباً، وَجَمِيعُ مُلُوكِ ظ±لْكَنْعَانِيِّينَ ظ±لَّذِينَ عَلَى ظ±لْبَحْرِ، أَنَّ ظ±لرَّبَّ قَدْ يَبَّسَ مِيَاهَ ظ±لأُرْدُنِّ مِنْ أَمَامِ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى عَبَرْنَا، ذَابَتْ قُلُوبُهُمْ وَلَمْ تَبْقَ فِيهِمْ رُوحٌ بَعْدُ مِنْ جَرَّاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ».
جَمِيعُ مُلُوكِ ظ±لأَمُورِيِّينَ الملوك هنا رؤساء بلاد صغيرة كمشايخ قبائل البادية اليوم. و «الأموريون» قبيلة سورية كنعانية اشتهر رجالها بالقوة والشجاعة (عاموس ظ¢: ظ©) سكنوا في أول أمرهم في جنوبي أورشليم الأرض الكثيرة الهضاب. ثم استولوا على أحسن أرض من أروض الخصب على جانبي نهر الأردن. ومن ملوكها سيحون وعود اللذان قُتلا على الجانب الشرقي (تثنية ظ¤: ظ¤ظ¦ وظ¤ظ§).
وَجَمِيعُ مُلُوكِ ظ±لْكَنْعَانِيِّينَ الناس الذين نُسلوا من كنعان وهم أهل أرض الميعاد فعطف «جميع ملوك الكنعانيين» على «جميع ملوك الأموريين» من عطف العام على الخاصّ لأن الأموريين من الكنعانيين وإنما خُصصوا بالذكر لاشتهارهم بالبسالة والبأس أو من عطف قسم على قسم تميزاً باختلاف المسكن وأراد الكاتب كل سكان كنعان فاكتفى بذكر أشهرهم.
ظ±لَّذِينَ عَلَى ظ±لْبَحْرِ أي البحر المتوسط فإن الكنعانيين كانوا متفرقين على شطوطه. وعُرفت أرض مسكنهم بعد ذلك بفينيقية ومن مدنها صور وصيداء عاصمتا الفينيقيين وعلى هذا دُعيت المرأة الواحدة في متّى «كنعانية» وفي مرقس «فينيقية سورية» (متّى ظ،ظ¥: ظ¢ظ¢ ومرقس ظ§: ظ¢ظ¦).
ظ±لرَّبَّ قَدْ يَبَّسَ مِيَاهَ ظ±لأُرْدُنِّ أي جفف مقر مياه الأردن. وكان الكنعانيون يرون الأردن سوراً طبيعياً لبلادهم لا يقوى الأعداء على اجتيازه بسهولة ولا سيما اجتيازه زمن فيضانه السنوي. قال بعضهم لو راعى الكنعانيون قواعد الرب لقابلوا الإسرائيليون عند عبورهم الأردن لكن هلاك المصريين جنود فرعون في البحر الأحمر وانتصار الإسرائيليين على سيحون وعوج جعل الخوف في قلوبهم فلم يتعرضوا للإسرائيليين لئلا يُلحقوا بمن أُهلكوا. وهذه الحادثة بينت أن الأمة إذا تمّ إثمها لم تستطع أن تنجو من نقمة الله مهما كانت الموانع دون تلك النقمة ومهما كان لها من وسائل الدفاع العالمية. إن الله يمهّد السبيل لغضبه ونقمته فلا يثبت شيء أمام نار غضبه.
حَتَّى عَبَرْنَا أي حتى عبر الإسرائيليون (انظر ص ظ¤: ظ¢ظ£ والتفسير) وقُرى في بعض النسخ «حتى عبروا».
ذَابَتْ قُلُوبُهُمْ أي خافوا كل الخوف أو لم يبق لهم من شجاعة لأن القلب محل الشجاعة على ما اشتهر عند الناس فذوبان القلب كناية عن أنه لم يبقَ موضع للشجاعة والقصد من ذلك المبالغة في الجبن.
لَمْ تَبْقَ فِيهِمْ رُوحٌ أي كأنهم ماتوا فلا يستطيعون المقاومة. وكان ذلك من أحسن أعمال العناية الإلهية فإن الإسرائيليين كانوا على وشك أن يُختنوا فلولا أن الله أخاف الكنعانيين إلى ذلك الحد لهجموا على الإسرائيليين إلى أثر الختان وقتلوهم كما فعل شمعون ولاوي بأهل شكيم على أثر ختانهم (تكوين ظ£ظ¤: ظ¦ - ظ¢ظ©).