عرض مشاركة واحدة
قديم 08 - 10 - 2012, 08:52 PM   رقم المشاركة : ( 8 )
Marina Greiss Female
..::| VIP |::..

الصورة الرمزية Marina Greiss

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 14
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : USA
المشاركـــــــات : 20,933

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Marina Greiss غير متواجد حالياً

افتراضي رد: موضوع متكامل لتفسير سفر اشعياء النبى كتابيا

إشعياء – الإصحاح الرابع




غصن الرب هو العلاج



فى الإصحاحات السابقة قدم لنا الوحى الإلهى صورة مؤلمة لما بلغه الإنسان من فساد وانحلال بسبب الخطية حيث فقد الإنسان جماله وكرامته وأكله وشربه وزينته حتى حياته ذاتها ، وصار العلاج الوحيد هو مجىء السيد المسيح " غصن الرب " يرد للإنسان جمال طبيعته ويشبعه لا بتقديم خيرات معينة بل بتقديم " نفسه " سر حياة وفرح وشبع .




( 1 ) الحاجة إلى مخلص :


" فتمسك سبع نساء برجل واحد فى ذلك اليوم قائلات : نأكل خبزنا ونلبس ثيابنا ، ليدع فقط اسمك علينا ، انزع عارنا " إش 4 : 1 .

هؤلاء النساء السبع هم جميع الأمم من بينهم اليهود ، فقد شعر الكل بفراغ شديد يجتاح الأعماق بسبب فساد الطبيعة البشرية ، تجتمع هذه الأمم كعروس تطلب عريسها ، تريد اسمه لينزع عار فسادها ، حينئذ تأكل خبزها وتلبس ثيابها . مسيحها أهم من كل احتياجاتها ، فيه تجد كل الشبع والستر من العرى والحماية من كل عار .

من الجانب الحرفى فإن دخول اليهود فى حرب سوف يؤدى إلى فقدان الرجال ، مما تضطر معه كل سيدة إلى القبول بوجود زوجات أخريات مع رجلها ، الأمر الذى ترفضه النساء بطبيعتها ، وهذا كله جزاء الفساد الذى حصل بيهوذا .




( 2 ) غصن الرب :


الآن إن كانت البشرية بكل شعوبها ( سبع نساء ) اكتشفت حاجتها إلى المخلص ، فها هو النبى يبشرها بمجيئه قائلا : " فى ذلك اليوم يكون غصن الرب بهاء ومجدا وثمر الأرض وزينة للناجين من إسرائيل " إش 4 : 2 .

يقصد بـ " ذلك اليوم " ملء الزمان ( غل 4 : 4 ) الذى فيه تجسدأبن الله الوحيد الجنس ، الذى دعى " غصن الرب " ، أو " الغصن " إر 23 : 5 ، 33 : 15 ؛ زك 3 : 3 : 8 ؛ 6 : 12 . هو غصن الرب وغصن بر لداود ، إذ هو المولود قبل كل الدهور أزليا من ذات جوهر الآب وبتجسده ولد من نسل داود .

كلمة " غصن " تعادل أيضا " ناصرة " ، لذا يقول الإنجيلى : " لكى يتم ما قيل بالأنبياء أنه يدعى ناصريا " مت 2 : 23 .




( 3 ) البقية المقدسة :



من الذى يتمتع بغصن الرب ؟



" الذى يبقى فى صهيون والذى يترك فى أورشليم " إش 4 : 3 .

هؤلاء هم القلة التى قبلت الإيمان بالسيد المسيح من جماعة اليهود ، بقوا فى صهيون الروحية ، فى الكنيسة أورشليم الجديدة .

من الجانب الحرفى تشير إلى البقية الباقية من السبى ، أما من الجانب الروحى فهى القلة المقدسة ، القطيع الصغير الذى لا يغادر صهيون ولا تفارق روحه أورشليم العليا .

هذه البقية تحدث عنها كثير من الأنبياء ( زك 13 : 9 ) ، وجدت فى كل عصر :

ففى أيام إيليا النبى أعلن الرب أن له سبعة الآف رجل لم يحنو ركبة لبعل بعد ..

وفى أثناء السبى وجد دانيال ومعه الثلاثة فتية ضمن القلة المقدسة ... وأيضا استير وموردخاى . والسيد المسيح نفسه يتحدث عن القطيع الصغير الذى سر الآب أن يعطيه الملكوت ( لو 12 ) .

الآن إذ يعلن عن مجىء " غصن الرب " يرى أورشليم جديدة يسكنها قديسون فى الرب القدوس ، وينعمون بالحياة الأبدية . يقول " يسمى قدوسا كل من كتب للحياة فى أورشليم " إش 4 : 3 .

الكنيسة – أيقونة السماء – هى عربون أورشليم العليا التى لا يدخلها شىء دنس أو نجس ولا كل من يصنع كذبا ، إنما يدخلها من غسل ثيابه وبيضها فى دم الحمل ( رؤ 7 : 14 ) .


من الذى يقدس حياتنا ؟


الرب نفسه إذ يقول النبى :

" إذ غسل الرب قذر بنت صهيون ونقى دم أورشليم من وسطها بروح القضاء وروح الإحراق " إش 4 : 4

إنه غسل أدناسنا فى مياة المعمودية فى استحقاقات دمه ، ولا يزال يغسل كل ضعفاتنا بدمه الذى جرى من جنبه المطعون ممتزجا بماء . إن كانت أيدينا قد تلطخت بالدم خلال خطايانا فإنه يقدم دمه كفارة عنا ليقيمنا كنيسة مجيدة لا دنس فيها ولا غضن بل مقدسة فى كل شىء .




( 4 ) حلول المسيح وسط كنيسته :


تغتسل الكنيسة بروح القضاء وروح الإحراق أى خلال ذبيحة المحرقة الفريدة التى قدمها السيد المسيح وبعمل روح القدوس فى مياة المعمودية . فتطلب حلول عريسها الذبيح فى وسطها ، يستر عليها نهارا كسحابة تظللهم ويقودها ليلا كعمود دخان وعمود نار يضىء لها الطريق . هكذا تعود الكنيسة بذاكرتها إلى خيمة الإجتماع فى وسط البرية حيث كان الله يجتمع فيها مع شعبه ، لكنها خيمة جديدة على مستوى مغاير لخيمة العهد القديم ،


وذلك من جهة :



أ – " على كل مكان " إش 4 : 5 ، لم تعد الحضرة الإلهية أو الحلول الإلهى قاصرا على خيمة أو على هيكل إنما يحل فى كنيسته الممتدة فى كل مكان ، فى المشارق والمغارب ..

ب – " وعلى محفلها " يشير هذا التعبير إلى عمل الله فى الكنيسة كمحفل واحد ، أو جماعة واحدة ، يتمتع كل عضو فيها بعطية الحلول الإلهى لا كفرد منعزل وإنما كعضو حى فى الجماعة يرتبط مع بقية الأعضاء خلال المسيح الرأس .

جـ - " يخلق ... سحابة ودخانا ولمعان نار ملتهبة " ، يكون السيد المسيح هو سر حماية كنيسته واستنارتها .

د – بقولـه : " لأن على كل مجد غطاء " يعنى أن مجد إبنة الملك من داخل ( مز 45 ) ، مخفى فيها . من الخارج تشارك مسيحها آلامه وصلبه وموته وقبره فيقال عنها ما قيل عن عيسها : " لا صورة له ولا جمال فننظر إليه ، ولا منظر فنشتهيه " إش 53 : 2 ؛ وفى الداخل تشاركه مجد قيامته .




( 5 ) كنيسة المسيح مظلة وملجأ :


يحل الرب فى كنيسته فيقيم منها مظلة تقى النفوس المتألمة الجريحة من حر النهار ، وتضمها من السيول والأمطار ( إش 4 : 6 ) .

يرى القديس يوحنا الذهبى الفم : أن هذه المظلة هى سحابة القديسين العظيمة ( عب 12 : 1 ) قائلا بأن [ تذكار القديسين يقيم النفس التى تثقلت بالويلات ويردها ، فيكون كسحابة تحفظها من أشعة ( الشمس ) الساخنة جدا والمحرقة ] .
  رد مع اقتباس