"قَالَ ذٰلِكَ، وَأَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَجَنْبَهُ، فَفَرِحَ التَّلَامِيذُ لِمُشَاهَدَتِهِمُ الرَّبَّ".
"يَدَيْهِ وَجَنْبَهُ" فَتُشِيرُ إِلَى المَوْضِعِ الَّذِي يَتَجَلَّى فِيهِ سِرُّ الفِصْحِ
فِي أَعْمَقِ أَبْعَادِهِ. فَالقَائِمُ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ، حِينَ يَظْهَرُ لِتَلَامِيذِهِ،
لَا يَكْشِفُ عَنْ مَجْدِهِ فَحَسْب، بَلْ عَنْ جِرَاحِ صَلْبِهِ أَيْضًا،
كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَ مِنْهَا مَكَانَ التَّعَرُّفِ عَلَيْهِ.
وَتُؤَكِّدُ هٰذِهِ الجِرَاحُ وَحْدَةَ شَخْصِ المَسِيحِ وَهُوِيَّتَهُ:
فَالمَسِيحُ المَصْلُوبُ هُوَ عَيْنُهُ المَسِيحُ القَائِمُ، دُونَ انْقِطَاعٍ
أَوِ انْفِصَالٍ بَيْنَ الصَّلِيبِ وَالقِيَامَةِ. فَهُوَ الآنَ حَيٌّ فِي مَجْدِ القِيَامَةِ،
وَلٰكِنَّهُ يَحْمِلُ فِي جَسَدِهِ المُمَجَّدِ آثَارَ الجِرَاحِ،
لَا كَعَلَامَاتِ ضَعْفٍ، بَلْ كَشَوَاهِدِ حُبٍّ فِدَائِيٍّ.