عرض مشاركة واحدة
قديم 08 - 10 - 2012, 06:48 PM   رقم المشاركة : ( 2 )
Marina Greiss Female
..::| VIP |::..

الصورة الرمزية Marina Greiss

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 14
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : USA
المشاركـــــــات : 20,933

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Marina Greiss غير متواجد حالياً

افتراضي رد: موضوع متكامل لتفسير سفر الرؤيا كتابيا


2. اهتمامه بالكنيسة في راحتها

هذا عن حفظه للكنيسة في الأرض، أما في السماء فماذا يفعل الله بعروسه؟ ستجتمع حوله كنيسة الآباء من آدم إلى آخر الدهور. يجتمع الكل فوق كل حدود الزمن وكل حدود الجنسية. سيكون الكل واحدًا في الرب.

إنهم نفس الـ 144 ألفًا السابق ذكرهم في منظر سماوي مجيد، لكنهم هنا غير محصيّين. لأنه على الأرض يلزم أن نطمئن أن الله يهتم بكل فردٍ، أما المنظر السماوي هذا فكما يقول القديس أغسطينوس لم يذكر عدده لتمتلئ النفوس رجاء أن السماء ستكون عامرة فلا نرتجف ولا نيأس من كثرة الأشرار على الأرض.

"بعد هذا نظرت

وإذا جمع كثير لم يستطع أحد أن يعده

من كل الأمم والقبائل والشعوب والألسنة،

واقفون أمام العرش وأمام الخروف،

متسربلين بثياب بيض وفي أيديهم سعف النخل.

وهم يصرخون بصوت عظيم قائلين:

الخلاص لإلهنا الجالس على العرش وللخروف" [9-10].

والثياب البيض هي ثوب القداسة الذي يناله رجال العهد القديم بسبب رجائهم في دم حمل الله الذي يطهر من كل خطية (1 يو 1: 7). أما بالنسبة للعهد الجديد فيقول الأسقف فيكتورينوس إنهم: [تطهروا بالمعمودية في دم الحمل، فصارت ثيابهم بيضاء، حافظين النعمة التي تقبلوها.]

وبياضها هو انعكاس إشراقات المجد الإلهي عليها، إذ في تجليه "صارت ثيابه بيضاء كالنور" (مت 17: 2)، فنكون كالملائكة السمائيين، إذ رأت مريم "ملاكين بثياب بيض جالسين" (يو 20: 12).

وهذا اللون كما يقول القديس إكليمنضس السكندري هو لون الحق الطبيعي، [فإن كان يلزم أن يطلبوا لونًا آخر فإن اللون الطبيعي للحق يكفيهم] إذ يلبسون الحق ويكون مجدهم!

وتحمل الثياب البيض علامة الطهارة والنقاوة كما تحمل سمة الغلبة (رؤ 3: 5). لهذا تزين الكنيسة أولادها بالثياب البيض بعد عمادهم مباشرةً.

أمّا سعف النخل فيحمل علامة الغلبة والنصرة، إذ لا يدخل السماء غير المنتصرين، ولا يقدر أن يجد المتراخون لهم فيها موضعًا. كما يشير إلى حياة الابتهاج، إذ كانوا يحملونه في عيد المظال الذي كانوا يحفظونه تذكارًا للدخول إلى الأرض المقدسة. كما استخدم سعف النخل عندما اهتزت قلوب الشعب بالفرحة عند دخول الرب أورشليم.

وتظهر فرحتهم من التسبيح المستمر قائلين بصوت عظيم، أي في غيرة مقدسة متقدة: "الخلاص لإلهنا الجالس على العرش وللخروف".

إن الخلاص الذي لنا هو لإلهنا، لأن لا فضل لنا فيه بل يرجع الفضل لمحبة الآب ونعمة الابن وشركة الروح القدس.

ولا يقف الملائكة جامدي العواطف تجاه خلاصنا بل يشاركوننا بهجتنا إذ يقول:

"وجميع الملائكة كانوا واقفين حول العرش

والقسوس والمخلوقات الحية الأربعة،

وخروا أمام العرش على وجوههم وسجدوا لله.

قائلين أمين.

البركة والمجد والحكمة والشكر

والكرامة والقدرة والقوة لإلهنا إلى أبد الآبدين. آمين" [11-12].



في وسط هذا الحب السماوي يختلط علينا الأمر، هل يشاركنا السمائيون سرورنا بالخلاص فيترنمون معنا بهذه التسبحة، مقدمين معنا ذبيحة الشكر، أم نحن الذين نشاركهم عملهم، فنشترك معهم في تسابيحهم السماوية؟ على أي حال فالكل في شركة حب وشركة عمل واحد هو "التسبيح لله".

إن الوجود مع الله يحرر اللسان لكي ينطلق بالتسبيح، ويفتح القلب لتخرج التموضوع متكامل لتفسير سفر الرؤيا كتابيا وبالصور ت، ويحول كل مخلوق إلى قيثارة تتغنى وتترنم بتسابيحٍ وحمدٍ وشكرٍ لا نهائي.

يقول القديس أغسطينوس: [كما أن عظمته غير متناهية هكذا تسبحته غير متناهية. فإن شئت تسبيح الله دائمًا فَغِر من سيرة الملائكة وتسبيحهم.]

وإننا نجسر فنقول إن كل عبادة مهما كبرت أو صغرت إن خلت من عنصر التسبيح تفقد حياتها وكيانها ووجودها، وما عمل الكنيسة إلا التسبيح الدائم.

ففي كنيسة العهد القديم يقول المرتل "سبع مرات في النهار سبحتك" (مز 119: 164). وكان دانيال يجثو ثلاث مرات في النهار مصليًا وحامدًا الله (دا 6: 10).

وفي كنيسة العهد الجديد لم نرَ شيئًا سوى تسابيح يومية في كل صنوف العبادة وفي كل المناسبات، وذلك لإيمانها أن الإنجيل هو "بشارة مفرحة"، وأن عملها هو عمل ملائكي سماوي، لهذا تدرب أولادها على التسبيح.

فكما يقول القديس باسيليوس: [إن التسبيح لله هو عمل خاص بالملائكة.] ولهذا يرى غريغوريوس النيسي أننا بالتسابيح نصير متساوين مع الملائكة من جهة الكرامة. ويقول البابا أثناسيوس الرسولي: [الروح المستقرة تنسى آلامها، وبترتيل الكلمات المقدسة تتطلّع بفرح إلى المسيح وحده.]

نعود مرة أخرى إلى ما رآه الرسول وسمعه:

"فأجاب واحد من القسوس قائلاً لي:

هؤلاء المتسربلون بالثياب البيض من هم؟

ومن أين أتوا؟

  رد مع اقتباس