مارمرقس أغفل مشي بطرس علي الماء
+ الإعتراض الثاني :
يقولون أن مارمرقس أغفل مشي بطرس علي الماء ، تواضعاً من معلمه بطرس !! ومشي بطرس علي الماء أغفله يوحنا البشير أيضاً ( يو 6 : 15 - 21 ) . ولم يتعرض له لوقا إطلاقاً ، ولم يرد إلا في إنجيل متي . ونحب أن نرد أيضاً بنفس طريقة مرقس وهي التركيز علي شخص المسيح وحده . علي أننا من ناحية أخري نحب أن نقول إن المسألة ليست كلها مديحاً في هذه الحادثة بالذات ، بل أن فيها أيضاً توبيخاً من الرب لبطرس عندما شك ووقع في الماء ، فأمسك به الرب قائلاً : " يا قليل الإيمان ، لماذا شككت " ( مت 14 : 31 ) . وإن كان بطرس يقصد إظهار ضعفاته ، فكان الأولي أن يذكر له إنجيل مرقس هذا الشك وهذا الوقوع وهذا التوبيخ من الرب . إن هذا يجعلنا أن ننتقل
هل إهتم مرقس بإظهار ضعفات بطرس
يقولون إن مارمرقس ذكر صياح الديك مرتين في حادثة نكران بطرس للرب ( مر 14 : 68 - 72 ) ، بينما ذكر باقي الإنجيليين صياحه مرة واحدة . ويؤخذ من هذا ان بطرس لم يتنبه سريعاً . وذكر هذا الضعف ، دليل علي أن بطرس أملاه علي مرقس تواضعاً !! وربما يكون مرقس قد أورد صياح الديك مرتين من باب تدقيقه الشديد في ذكر التفاصيل . ففي معجزة الخمس خبزات والسمكتين بينما يذكر متي ويوحنا مجرد إتكاء الناس علي العشب ( مت 14 : 19 ، يو 6 : 10 ) ، ويزيد لوقا إتكاءهم فرقاً خمسين خمسين ( لو 9 : 14 ) ، يذكر مرقس إتكاءهم " رفاقاً رفاقاً علي العشب الأخضر .. صفوفاً صفوفاً ، مئة مئة ، وخمسين خمسين " ( مر 6 : 39 ، 40 ) . ومع ذلك فلنحلل حادثة الإنكار هذه ، ونري علي ماذا تدل ...
ففي الإنكار الأول
نري إنجيل مرقس أخف لهجة من لوقا ويوحنا . في إنجيل مرقس قال بطرس للجارية " لست أدري ولا أفهم ما تقولين " ( مر 14 : 68 ) وفي إنجيل لوقا قال عن المسيح " لست أعرفه يا إمرأة " ( لو 22 : 57 ) وهذا نكران أصرح وأصعب . وبالمثل في إنجيل يوحنا قال إنه ليس من تلاميذ المسيح ... ( يو 18 : 17 ) . فلو كان مرقس الرسول يريد إظهار ضعفات بطرس تواضعاً ، لإستخدم هنا أسلوب لوقا أو يوحنا !!
وفي الإنكار الثاني
نري إنجيل مرقس أخف الأناجيل لهجة ، إذ يقول في إختصار " فأنكر أيضاً " . أما متي فيقول عنه " فأنكر أيضاً بقسم أني لست أعرف الرجل " ( مت 26 : 72 ) . ولوقا ويوحنا ذكرا أيضاً تفاصيل هذا الإنكار ...
وفي الإنكار الثالث
لم يزد مرقس شيئاً عما رواه متي ... إن حادثة نكران بطرس ذكرتها جميع الأناجيل الأربعة . وكان إنجيل مرقس أخفها لهجة . فهل ننسي كا هذا من أجل صياح الديك مرتين ؟! بل أن صياح الديك هذا يعقب عليه مرقس قائلاً عن بطرس " فلما تفكر به بكي " ( مر 14 : 72 ) أما متي ولوقا فيذكران هذه الخطية في عمقها ويقولان عن بطرس إنه خرج إلي خارج ، وبكي بكاءاً مراً ( مت 26 : 75 ، لو 22 : 62 ) . إننا نقول بملء الثقة ، ومن واقع الكتاب إن إنجيل مرقس هو أقل الأناجيل الأربعة في شرح وذكر ضعفات بطرس الرسول .
وسنضرب لذلك بعض أمثلة