نبذة عن قراءات يوم عيد حلول الروح القدس على التلاميذ
تحتفل الكنيسة القبطية المصرية بعيد العنصرة الذي هو عيد حلول الروح القدس علي الآباء الرسل يوم الخمسين في علية صهيون بأورشليم حيث ملأهم من المواهب والنعم والبركات التي ساعدتهم في خدمتهم وكرازتهم .
ويسمي هذا العيد أيضاً عيد ميلاد أو تأسيس الكنيسة المقدسة حيث انطلقت الشرارة الأولي للكرازة والتبشير بالمسيح القائم من بين الأموات في مثل هذا اليوم من سنة 34م. بعد حلول الروح القدس علي الرسل مباشرة حيث آمن ثلاثة آلاف نفس نتيجة عظة قوية وممسوحة بالروح القدس للقديس بطرس الرسول ، فلما سمعوا كلامه نخسوا في قلوبهم بفعل الروح القدس وقبلوا كلامه بفرح واعتمدوا وانضم في ذلك اليوم ثلاثة آلاف نفس .
ومنذ حلول الروح القدس علي الرسل في علية صهيون وحتى الآن وهو يعمل في أسرار الكنيسة وبواسطة هذه الأسرار نحن ننهل من بركات ونعم الروح القدس فيعمل فينا بقوة ويعلمنا ويرشدنا إلي الطريق والحق والحياة الأبدية التي إليها دعينا .
وبنظرة سريعة إلى قراءات قداس هذا اليوم نجدها كلها تتكلم عن الروح القدس ومواهبه وأعماله وبركاته ،
ففي فصل البولس:
يتكلم معلمنا بولس الرسول عن مواهب الروح القدس قائلاً : فأنه لواحد يعطي بالروح كلام حكمة ولآخر كلام علم بالروح الواحد ولآخر عمل قوات ولآخر نبوة ولآخر تمييز الأرواح ولآخر أنواع ألسنة ولآخر ترجمة ألسنة،وهذه كلها يعملها الروح الواحد أي الروح القدس روح الله الذي من عند الآب ينبثق .
وفي الكاثوليكون
يقول معلمنا يوحنا الرسول :" وأما أنتم فلكم مسحة من القدوس (أي من الروح القدس) وتعرفون كل شيء"، وهذا الكلام مطابق لما ورد في إنجيل باكر هذا العيد "ومتي جاء الروح القدس المعزي الذي سيرسله الآب باسمى فهو يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم " ويضيف معلمنا القديس يوحنا الرسول قائلاً :" وأما أنتم فالمسحة التي قبلتموها منه تبقى فيكم ولستم محتاجين أن يعلمكم أحد هذه الأشياء بل كما تعلمكم هذه المسحة عينها عن كل شيء وهي صادقة لا كذب فيها وبحسب ما تعلمكم فأثبتوا " وهذه دعوة إلى الثبات على كلام الإنجيل المقدس الذي كتبه وعلمه لنا الروح القدس بنفسه .
أما فصل الإبركسيس
فيتكلم عن حلول الروح القدس علي الرسل في يوم الخمسين قائلاً :"فلما حضر يوم الخمسين كان الجميع بنفس واحدة وصار من السماء بغتة صوت كصوت ريح عاصفة وملأ كل البيت حيث كانوا جالسين وظهرت لهم ألسنة منقسمة كأنها من نار واستقرت علي كل واحد منهم وامتلأ الجميع من الروح القدس " .
أما إنجيل القداس
فيتحدث فيه الرب يسوع المسيح عن الروح القدس قائلاً:" ومتى جاء الباراقليط الذي أرسله أنا إليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي" كما قال أيضا " " أما متي جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق.ذاك يمجدني لأنه يأخذ مما لي ويخبركم " . بهذه القراءات الحية الناطقة الروحانية نتعلم الكثير عن أعمال الروح القدس ومواهبه وبركاته لكل مؤمن يلتصق بالكنيسة ويسمع تعاليمها الحية ويمارس أسرارها المحيية ويعيش ابناً باراً للكنيسة ولله فيحيا بالروح ولا يكمل شهوة الجسد،ومن الأعمال البارزة للروح القدس في حياة المؤمن ما يلي :
أولاً : يمنح القوة الروحية : كما قال الرب لتلاميذه:"ستنالون قوة متي حل الروح القدس عليكم وتكونون لي شهودا في أورشليم وفي كل اليهودية والسامرة والي أقصي الأرض (أع1) .
وفعلاً بعد حلول الروح القدس علي الرسل نالوا قوة ونبذوا الخوف وشهدوا للمسيح ونادوا بالأيمان به أمام مجامع اليهود وأمام الملوك والولاة في كل مكان بشروا فيه .
ثانياً : الشهادة للحق : كما قال الرب:" ومتي جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب روح الحق الذي من الآب ينبثق فهو يشهد لي.وتشهدون أنتم أيضا لأنكم معي من الابتداء" (يو26:15( .
ثالثاً : التعزية في الضيقات : فهو اسمه الروح القدس المعزي وقد قال الرب لتلاميذه:وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزياً آخر يمكث معكم إلي الأبد (يو16:14) .
رابعاً : التبكيت علي الخطايا والتقصيرات : كما قال الرب :"ومتي جاء ذاك يبكت العالم علي خطية وعلي بر وعلي دينونة"، فالروح القدس الساكن فينا يبكتنا علي أية خطية نعملها فنتوب عنها ،كما يبكتنا علي أي بر قصرنا في عمله فلا نعاود التقصير في عمل الخير والبر،كذلك يذكرنا بالدينونة العامة الأخيرة الرهيبة فنستعد لها بالتوبة والأعمال الصالحة .
خامساً : يشفع فينا ويساعدنا في الصلاة : لكي تكون صلواتنا روحانية مقبولة أمام الله كما قال معلمنا بولس الرسول:"كذلك الروح أيضا يعين ضعفاتنا. لأننا لا نعلم ما نصلي من أجله كما ينبغي ولكن الروح نفسه يشفع فينا بأنات لا ينطق بها.لأنه بحسب مشيئة الله يشفع في القديسين (رو26:8 ) .