* إنك ترى أن الابن هو اللَّه، فيه اللَّه الآب، إذ يقول نفس العبارة التي وردت في الإنجيل:"إني في الآب، والابن فيَّ". إنه لم يقل:"أنا هو الآب"، بل" الآب فيّ، وأنا في الآب". أيضًا لم يقل:"الآب وأنا هما أنا"،بل "أنا والآب واحد " حتى لا نفصل بينهما دون أن نضع خلطًا في ابن الآب.
إنهما واحد من جهة شرف وحدة اللاهوت، إذ ولد اللَّه اللَّه. هما واحد في ملكوتهما، لأن الآب لا يملك على هؤلاء، والابن على أولئك، متكبرًا علىأبيه كما فعل أبشالوم، إنما ملكوت الآب هو ملكوت الابن. إنهما واحد، إذ لا يوجد بينهما اختلاف ولا انقسام، بل ما يريده الآب يريده الابن. إنهما واحد، لأنأعمال الخلقة التي للمسيح ليست غير ما للآب،إنما خالق كل الأشياء هو واحد، خلقها الآب بالابن. وكما يقول المرتل:"هو قال فكانوا، هوأمر فخلقوا" (مز 9:33؛ 5:148).
الابن هو اللَّه بعينه Very God، له الآب فيه دون أن يصير هو الآب، لأن الآب لم يتجسد، بل الابن... الآب لم يتألم من أجلنا، بل أرسل من يتألم...
فليس بقصد تكريم الابن ندعوه"الآب"، ولا لتكريم الآب نتصور الابن أحد خلائقه. إنما هو أب واحد، نعبده خلال ابن واحد، دون أن نفصل العبادة بينهما.
ليعلن عن الابن الواحد جالسًا عن يمين الآب قبل كل الدهور في العرش، ليس عن تقدم ناله في زمان بعد الآلام، بل منذ الأزل.
القديس كيرلس الأورشليمي