تخيل... منجم ألماس مفتوح للجميع
في قلب ولاية أركنساس الأمريكية يقع مكان يمكن لأي إنسان — طفلًا كان أم بالغًا، ثريًا أم بسيط الحال — أن يجرب حظه كمنقّب عن الألماس الحقيقي. إنها حديقة فوهة الألماس، المقامة فوق فوهة بركان خامد يعود تاريخها إلى ملايين السنين.
منذ إعلانها حديقة عامة عام 1972، تحولت المنطقة إلى وجهة عالمية يقصدها عشرات الآلاف سنويًا، حاملين آمالهم وأدواتهم البسيطة بحثًا عن حجر قد يلمع بين تراب يمتد على مساحة 37 فدانًا، معروف بغناه بالأحجار الكريمة.
والأمر الأكثر إدهاشًا أن كل ماسة يعثر عليها الزائر تصبح ملكًا خالصًا له، مهما بلغت قيمتها.
وقد تم توثيق العثور على أكثر من 35 ألف ماسة في هذا الحقل منذ افتتاحه، شملت أحجارًا نادرة بألوان مختلفة وأوزان كبيرة، حتى إن بعض مكتشفيها تحولوا إلى شخصيات معروفة محليًا بين ليلة وضحاها.
ومن أبرز هذه الاكتشافات ماسة “العم سام” (Uncle Sam)، التي عُثر عليها عام 1924 ويبلغ وزنها 40.23 قيراطًا، وتُعد الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة.
ورغم أن الفكرة تبدو وكأنها حلم، فإنها تحمل معنى إنسانيًا عميقًا: أن الطبيعة قد تفتح أبواب الرزق أمام الجميع بعدل، دون احتكار أو استغـلال. فداخل هذا الحقل تختفي الفوارق — لا مكان للألقاب أو الثروة أو النفوذ — بل فقط للصبر، والجهد، والعين القادرة على التقاط بريق صغير وسط التراب.
ويبقى تساؤل يوقظ الخيال: هل يمكن أن يظهر يومًا مشروع مماثل في عالمنا العربي؟
مكان منظّم وآمن يسمح للناس بالبحث عن المعادن أو الأحجار الكريمة، فيتحول التنقيب إلى تجربة تجمع بين المتعة والتعليم والدخل في آن واحد؟
فربما يكون هناك من ينتظر مثل هذه الفرصة… قصة نجاح قد تبدأ بحفنة من التراب، وتنتهي ببريق ماسة تغيّر كل شيء.