طوبى لِلرُّحَماء، فإِنَّهم يُرْحَمون
عبارةُ "الرُّحَمَاء" في الأصِل اليُونَاني خ؟ل¼± ل¼گخ»خµخ®خ¼خ؟خ½خµد‚إلى الذين
يُقدِّمونَ المالَ فقط، بل تشملُ الذين يتصرّفونَ برحمةٍ في سلوكِهم،
وعملِهم، ومعاملتِهم للغير. فالرحمةُ ليست مجرّدَ عطاءٍ مادّيّ،
بل مشاركةٌ حقيقيّةٌ لآلامِ الآخر.
وهذا ما يؤكّده القديسُ كيرلس الإسكندري بقوله:
"الرَّحْمَةُ هِيَ أَنْ تَجْعَلَ بُؤْسَ أَخِيكَ بُؤْسَكَ،
وَأَنْ تَرَى فِي جُرْحِهِ جُرْحَكَ"(تفسير إنجيل لوقا، 6).
وهكذا فعل السيّدُ المسيحُ نفسُه، إذ رحمَنا باقترابِه إلينا، وقبولِه
طبيعتَنا، وحملِه آلامَنا. لذلك يوصينا الرسولُ بولس قائلًا:
"اُذْكُرُوا الْمَسْجُونِينَ كَأَنَّكُمْ مَسْجُونُونَ مَعَهُمْ" (عبرانيين 13: 3).
ويُعلِّقُ أوغسطينوس هنا قائلًا:
"مَنْ لَا يَتَأَلَّمْ مَعَ الْمُتَأَلِّمِ، فَقَدْ نَسِيَ أَنَّهُ أَيْضًا جَسَدٌ ضَعِيف"
(شرح الرسالة إلى العبرانيين).