من يرى حقيقة الابن ويتعرف على شخصه كما يليق يرى الآب ويتعرف عليه.
* إنه لا يناقض نفسه؛ حقا لقد عرفوه، ولكن ليس كما كان ينبغي. لقد عرفوا الله، لكنهم لم يكونوا بعد قد عرفوا الآب. فإنه بعد ذلك إذ حل الروح القدس عليهم عمل فيهم مقدمًا لهم كل معرفة.
ما قاله هو هكذا: "إن عرفتم جوهري ورتبتي تعرفون أيضًا جوهر الآب ورتبته. ستعرفونه وترونه بواسطتي". يقصد بالرؤية المعرفة بالإدراك الذهني، فإن هؤلاء الذين يُرون يمكن أن نراهم ولا نعرفهم، أما الذين يُعرفون لا نقدر أن نعرفهم ولا نعرفهم. لذلك يقول: "وترونه"، كما يقال: "يُرى بواسطة الملائكة" (1 تي 3: 16). أما ذات الجوهر فلا يُرى، ومع هذا يقال أنه يُرى، أي قدر ما يستطيعون أن يروا.
قيلت هذه الكلمات لكي تتعلموا أن الذين يرونه يعرفون من ولده. لكنهم لم يروه في جوهره غير المحتجب، إنما رأوه في ثوب جسده.
إنه يود في كل موضع أن يضع الرؤية موضع المعرفة، كما يقول: "طوبى للأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله" (مت 5: 8). يعني بالأنقياء الذين تحرروا ليس من الزنا وحده، بل ومن كل الخطايا، لأن كل خطية تجلب دنسًا للنفس.
القديس يوحنا الذهبي الفم
يعلق القديس أغسطينوس
على الآيات (7-10) بأن السيد المسيح يؤكد أن من يعرفه يعرف الآب، لأنه لا يقدر أحد أن يأتي إلى الآب إلا به. وأن السيد المسيح هنا يؤكد وحدته مع الآب، وفي نفس الوقت التمايز بين الآب والابن.