عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 15 - 02 - 2026, 12:26 PM
الصورة الرمزية Mary Naeem
 
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  Mary Naeem غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,412,158

«فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ ٱلْمُجَرِّبُ وَقَالَ لَهُ:
إِنْ كُنْتَ ٱبْنَ ٱللّٰهِ فَقُلْ أَنْ تَصِيرَ هٰذِهِ ٱلْحِجَارَةُ خُبْزاً»


فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ ٱلْمُجَرِّبُ لم يقل إن هذا كان بداءة تجربة المسيح، فلا تناقض بين قوله وقول مرقس في ١: ١٣ وقول لوقا ٤: ٢ إنه تجرَّب أربعين يوماً، لأنه من المحتمل أن التجارب الثلاث التي ذكرها متّى كانت نهاية سلسلة التجارب، أو أنها هي الوحيدة التي فيها ظهر المجرب شخصياً. فالذي سُمي هنا مجرِّباً هو الذي دُعي إبليس في ع ١، فهو المجرِّب الذي جرَّب المسيح، والذي عمله الخاص إلقاء كل البشر في التجارب. لقد تجاسر على ابن الله، فهل ينتظر أحدٌ أن لا يجرَّب؟ قد دخل الشيطان العالم مجرِّباً (تكوين ٣) فلا شك أنه سيجرِّبنا.

وَقَالَ لم يكن صوتاً مسموعاً من متكلم غير منظور، لكن صوت شخص أتى إليه، إما بصورة إنسان أو بصورة ملاك نور (٢كورنثوس ١١: ١٤). ولم يذكر متّى أن الشيطان اتَّخذ جسداً، ولكن القول إنه جرب المسيح كروح لا ينطبق على تفاصيل الخبر.

إِنْ كُنْتَ ٱبْنَ ٱللّٰه في هذا القول تلميحٌ إلى الصوت الذي أتى من السماء وقت المعمودية (متّى ٣: ١٧). وقوله «ان كنت» يدل على تشكيك في الأمر يفتقر إلى برهان ينفيه، فكأنه قال: هل يمكن أن يتعرَّض ابن الله للجوع؟ إن جوعك ينزع حق تسميتك «ابن الله». إن لك سلطاناً على الطبيعة، فلماذا لا تستعمله لتخلُص من جوعك وتحفظ حياتك من الموت القادم عليك بعد هذا الصوم الطويل؟ فمن كان ابن الله يقدر على كل شيء. فإن كنت ابن الله فهينٌ عليك أن تبرهن ذلك وتنجو من الضيق.

فَقُلْ أَنْ تَصِيرَ هٰذِهِ ٱلْحِجَارَةُ خُبْزاً الإشارة إلى حجارة قريبة منهما «تصير خبزاً» أي تتحول إلى خبز. فلم يحثه المجرب على أن يصنع لذاته طعاماً فاخراً، بل خبزاً فقط يشبع جوعه ويصون حياته من الخطر. فالخطية التي أراد الشيطان أن يرتكبها المسيح هي عدم الاتكال على الله وعدم الثقة بعنايته. وهنا تظهر حيلة المجرِّب بأن حثَّ المسيح على أمرٍ ليس إثماً بذاته، لأن مخاطبة الحجارة ليست خطية! نرى من هذا أن الشيطان يغتنم الفرصة ليجرب الناس بما يحتاجون إليه، فيجرب الفقراء والجياع ليتذمروا على الله ويسرقوا، ويظهر أن كلامه مناسب للموقف. وهذا يعلِّمنا أن المناسب للموقف ليس دائماً صحيحاً.. فالذي حوَّل الماء خمراً بعد ذلك كان قادراً على أن يجعل الحجارة خبزاً، ولكن ما كان يصنعه لغيره لم يصنعه لذاته. لقد أشبع ألوف الناس ولم يصنع لنفسه رغيفاً واحداً. فيجب إذن أن نخاف من التجربة التي تظهر كأنها ناتجة عن حب المجرب لنا.
رد مع اقتباس