«وَظ±عْتَمَدُوا مِنْهُ فِي ظ±لأُرْدُنِّ، مُعْتَرِفِينَ بِخَطَايَاهُمْ»
وَظ±عْتَمَدُوا كانت هذه المعمودية رمزية تشير إلى التطهير الأخلاقي، واستُعملت قديماً مقرونة بتقديم الذبائح، برهاناً على ارتباط عمل الفداء بعمل التقديس. وقد مارسها يوحنا بأمر إلهي (يوحنا ظ،: ظ£ظ£) وبذلك لُقب بالمعمدان. وقيل إن اليهود كانوا يمارسونها وقت قبول المتهودين. وفي ممارستهم لهم إشارة إلى عدم طهارة الأُمة اليهودية واحتياجها إلى التطهير بواسطة التوبة، وكانت المعمودية إشارة إليه.
فِي ظ±لأُرْدُنّ لا يدل هذا الكلام على كيفية العماد، فلا يظهر منه أن العماد كان بالرش أو بالسكب على الواقف عند ضفتي النهر، أو بتغطيسهم فيه. ولا نجد في كل الإنجيل شيئاً يدل على مقدار الماء المستعمل، أو على كيفية استعماله. والكلمات اليونانية المترجم عنها معناها «غسل رمزي». واجتماع الناس عند الأردن بقصد الاعتماد من يوحنا ليس دليلاً على التغطيس في النهر، فمن الضروري أن يكون ألوف الناس معهم كثير من الماشية بالقرب من نهر، نظراً لقلَّة الينابيع والسواقي في تلك الأماكن. والأمر معلوم أن معموديته ليست المعمودية المسيحية، ولم تكن بدلاً من الختان.
مُعْتَرِفِينَ بِخَطَايَاهُمْ لم تكن معموديتهم مجرد رسم ذي بركة من ذاته أو من قداسة النبي الذي مارسه، بل كانت مقترنة باعتراف عام بالزيغان عن الديانة الأصلية، كأفراد وكأمة، والإقرار بأنهم يستحقون الدينونة التي أعلنها النبي. ويُفهم من قول متّى أن هذا الاعتراف كان علناً لا سراً. ولا حاجة إلى بيان أنه في وقت كهذا تزدحم الجموع فيه لم تكن فرصة للاعتراف الانفرادي. وهذا الاعتراف كان
(ظ،) اختياراً لا اضطراراً
(ظ¢) لله لا ليوحنا
(ظ£) إجمالاً لا مفصَّلاً
(ظ¤) جهاراً لا سراً
(ظ¥) اعترافاً بالخطايا التي ارتكبوها قبل المعمودية.
وجوهر الفرق بين معمودية يوحنا والمعمودية المسيحية، هي أن الأولى علامة التوبة على الخطايا، والثانية الإقرار بالمسيح والاعتراف به مخلصاً.