وكانَ يَسيرُ في الجَليلِ كُلِّه، يُعَلِّمُ في مَجامِعِهم ويُعلِنُ
بِشارَةَ المَلَكوت، ويَشْفي الشَّعبَ مِن كُلِّ مَرَضٍ وعِلَّة.تُشِيرُ عِبَارَةُ "المَجْمَع" بِالْعِبْرِيَّةِ: בضµض¼×™×ھ ×”ض·×›ض°ض¼×*ض¶×،ض¶×ھ، أَيْ "بَيْتُ الاِجْتِمَاع" إِلَى مَكَانِ العِبَادَةِ وَالتَّعْلِيمِ لَدَى اليَهُودِ. وَيَعُودُ تَارِيخُ نَشْأَةِ المَجَامِعِ إِلَى فَتْرَةِ السَّبْيِ البَابِلِيِّ (586 ق.م.)، حِينَ حُرِمَ الشَّعْبُ مِنَ الهَيْكَلِ، فَأَصْبَحَ المَجْمَعُ بَدِيلًا لِلصَّلَاةِ وَدِرَاسَةِ التَّوْرَاةِ. كَانَ بِنَاءُ المَجْمَعِ، فِي الغَالِبِ، مُسْتَطِيلَ الشَّكْلِ، تَتَّجِهُ وَاجِهَتُهُ نَحْوَ أُورُشَلِيمَ، وَفِي مُقَدَّمَتِهِ مِحْرَابٌ يَحْوِي تَابُوتَ لَفَائِفِ الشَّرِيعَةِ، يُقَابِلُ قُدْسَ الأَقْدَاسِ فِي الهَيْكَلِ. وَكَانَ قَارِئُ التَّوْرَاةِ يَقِفُ فِي مَوْضِعٍ أَدْنَى، أَمَّا فِي العَصْرِ اللَّاحِقِ فَأُقِيمَتْ مَنْصَّةٌ تُسَمَّى بِالْيُونَانِيَّةِ خ²ل؟†خ¼خ± بيما). وَكَانَتْ تُقَامُ فِي المَجْمَعِ الصَّلَوَاتُ اليَوْمِيَّةُ، وَتُقْرَأُ التَّوْرَاةُ كُلَّ سَبْتٍ، وَيَوْمَيِ الاِثْنَيْنِ وَالخَمِيسِ. وَكَانَ لِلْمَجْمَعِ شُيُوخٌ وَرُؤَسَاءُ (لوقا 7: 3؛ 8: 41)، وَمَهَمَّتُهُمْ إِدَارِيَّةٌ فِي الأَسَاسِ، كَدَعْوَةِ الرَّبِّيِّينَ وَالمُعَلِّمِينَ لِلتَّعْلِيمِ وَالوَعْظِ. وَفِي هَذَا السِّياقِ، كَانَ يَسُوعُ يُعَلِّمُ فِي المَجَامِعِ، جَاعِلًا مِنْهَا مَنْبَرًا لِإِعْلَانِ الخَلَاصِ وَمَلَكُوتِ اللهِ، وَهُوَ التَّعْلِيمُ الَّذِي أَصْبَحَ أَسَاسًا لِكِرَازَةِ الرُّسُلِ شِفَاهَةً وَكِتَابَةً.