"وصية جديدة أنا أعطيكم،
أن تحبوا بعضكم بعضًا،
كما أحببتكم أنا،
تحبون أنتم أيضًا بعضكم بعضًا". [34]
أشار الإنجيلي إلى أمرين جديدين، الوصية الجديدة هنا والقبر الجديد الذي دُفن فيه السيد المسيح (يو 19: 41). فبدخول هذه الوصية إلى أعماقنا تحول إنساننا الداخلي إلى قبر المسيح الجديد، الذي يستريح فيه السيد وترافقه ملائكته، ويشهد لقيامته المجيدة. الوصية الجديدة تحول قبرنا إلى سماء جديدة!
* كأنه قال لهم قد اضطربتم لذهابي عنكم، إلا أنه إن أحب بعضكم بعضًا ستكونون أقوى من الكل.
القديس يوحنا الذهبي الفم
* إنها وصية جديدة، لأنه جردنا من القديم، وألبسنا الإنسان الجديد.
إنه بالحقيقة ليس أي نوع من الحب يقدر أن يجدد من يصغي إليه، أو بالأحرى يخضع بالطاعة لهذا الحب، إنما يتحدث عن الحب الذي يتميز عن العاطفة الجسدية إذ يضيف: "كما أحببتكم أنا" [24]...
أعطانا المسيح وصية جديدة، أن نحب بعضنا البعض كما أحبنا هو.
هذا هو الحب الذي يجددنا، يجعل منا أناسًا جددًا، ورثة العهد الجديد، مسبحين بالتسبحة الجديدة.
* لنحب بعضنا بعضًا حتى بالاهتمام الشديد الذي لحبنا نكسب ما استطعنا بعضنا البعض، لكي يكون الله فينا. يُمنح هذا الحب لنا بواسطته... فإنه أحبنا بهذا الهدف أن نحب بعضنا البعض، واهبًا ذلك لنا بحبه لنا، فنرتبط بعضنا البعض في حب مشترك، ونتحد معًا كأعضاء برباط المسرة، ونصير جسدًا للرأس القدير هكذا
* كأنه يقول: هباتي الأخرى يقتنيها معكم من هم ليسوا لي، ليس فقط الطبيعة والحياة والإدراك الحسي والتعقل والأمان الذي أهبه كنعمة للإنسان والحيوان، بل وأهبهم اللغات والأسرار والنبوة والمعرفة والإيمان والعطاء للفقراء، وتسليم أجسادهم حتى تحترق، ولكن بسبب نقص المحبة يصيرون كصنجٍ يرن، إنهم لا شيء ولا ينتفعون شيئًا (1 كو 13: 1-3).
القديس أغسطينوس