عرض مشاركة واحدة
قديم يوم أمس, 12:27 PM   رقم المشاركة : ( 229970 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,410,720

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

"يا أولادي أنا معكم زمانا قليلًا بعد،
ستطلبونني، وكما قلت لليهود:
حيث أذهب أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا،
أقول لكم أنتم الآن". [33]
"يا أولادي"، أو "أولادي الصغار" أو "المحبوبون" Teknia، وهو تعبير يحمل حنوًا عظيمًا وعاطفة قوية، كحنو الأم نحو رضيعها المحبوب لديها جدًا.
الآن قد خرج يهوذا فتحدث السيد بحنو فائض نحو تلاميذه كأبناء محبوبين لديه.
الزمان القليل هنا ربما ساعات قليلة للغاية بعدها يتشتت التلاميذ، تاركين السيد المسيح وحده في المحاكمة، إذ لا يقدرون أن يذهبوا حيث هو تحت المحاكمة. فالصليب يعني عزلة السيد المسيح عن أعدائه كما عن أحبائه، إذ لا يقدر أحد أن يعبر معه الطريق، وكما سمعه إشعياء النبي يقول: "قد دُست المعصرة وحدي، ومن الشعوب لم يكن معي أحد" (إش 63: 3). تركه يهوذا ومعه الأشرار المصممون على شرهم ليروا آثار الصليب يوم لقائهم معه، فيطلبون من الجبال أن تسقط عليهم والتلال أن تغطيهم من وجه الجالس على العرش. وفي طريق الصليب تركه الأحباء، إذ لا يستطيع أحد غيره أن يساهم في ذبيحة الصليب، لكنه إذ يقوم يُصلبون معه ليتمجدوا أيضًا معه. يجدون في آلامه مجدًا وكرامة، فيحسبون آلامهم هبة إلهية لا يستحقونها، ومتعة للوجود الدائم مع المصلوب الغالب!
* قال السيد المسيح هذه الأقوال لليهود مرعبًا إياهم، وقالها لتلاميذه مشعلًا شوقهم.
* "أقول لكم أنتم الآن"[33]... عندما يهرب التلاميذ، وعندما يعاني اليهود من مآسي لا تُحتمل تفوق كل وصف عندما تؤسر مدينتهم، عندما يحل بهم غضب الله من كل جانب. إذن يتحدث مع اليهود بسبب عدم إيمانهم، وأما بالنسبة لكم فلكي لا تحل بكم متاعب غير متوقعة.
القديس يوحنا الذهبي الفم
* لا تخافوا من القول أن المخلص هو أب لأشخاص معينين. فقد قال للمفلوج: "لا تخف يا بني، مغفورة لك خطاياك" (مت 9: 2). وللمرأة نازفة الدم: "يا بنية إيمانك خلصك" (مت 9: 22). الآن يقول لتلاميذه: "أولادي الصغار" أظن إنها صيغه التصغير واضحة، تعلم صغر النفس التي للرسل حتى ذلك الحين.
* يلزمكم أن تفهموا أنه ليس مستحيلًا التغيير من كون الشخص ابنا ليسوع ليصير أخاه، حيث أنه على المستوى البشري لا يمكن للابن أن يصير مؤخرًا أخًا للشخص الذي كان له ابنا قبلًا.
* بعد قيامة المخلص، هؤلاء الذين دعاهم "أبناء صغارًا" صاروا له إخوة... كمن تغيروا بقيامة يسوع. لهذا كتب: "اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم..." (يو 20: 17).
ربما يُمكن أيضًا بنفس الطريقة التغيير من كون الشخص خادمًا ليسوع. كان التلاميذ قبلًا خدامًا قبل أن يكونوا أبناء صغارًا، كما هو واضح من الكلمات: "أنتم تدعوني معلمًا وسيدًا، وحسنًا تقولون لأني أنا كذلك" (يو 13:13). وأيضًا الكلمات: "ليس عبد أعظم من سيده" (يو 13: 16)، هذه التي سبقت الكلمات: "يا أولادي الصغار أنا معكم".
لكن لتلاحظوا أن العبد أولًا يصير تلميذًا، وبعد ذلك ابنًا صغيرًا، فأخًا للمسيح ثم ابنا لله.
العلامة أوريجينوس
إنهم سيطلبونه، لكنه إذ يقضي ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ في قلب الأرض (مت 12: 40) عندما ترحل نفسه إلى فردوس كقوله: "اليوم تكون معي في الفردوس" (لو 23: 34)، حيث يحمل الذين ماتوا على رجاء في الجحيم إلى الفردوس، أما التلاميذ فلا يقدرون أن ينطلقوا معه إلى فردوسه. إنهم لم يقدروا في ذلك الحين أن يتبعوه.
* لكي يحفظهم من التفكير بأن الله يمجده بطريقة بها لا يرتبط بهم في علاقات أرضية قال لهم: "يا أولادي، أنا معكم زمانًا قليلًا بعد"[33]. وكأنه يقول لهم: حقًا إنني سأتمجد بقيامتي، لكنني لا أصعد فورًا إلى السماء، بل "أنا معكم زمانًا قليلًا بعد". وكما نجد في سفر أعمال الرسل أنه قضى 40 يومًا معهم بعد قيامته يدخل ويخرج ويأكل ويشرب (أع 1: 3)... لكنه لا يكون بعد معهم في شركة الضعف البشري.
القديس أغسطينوس
يرى القديس أغسطينوس
أن هذا القليل الذي يبقى فيه معكم ثم يطلبونه ولا يقدرون أن يأتوا إليه، ربما يُقصد به الفترة من حديثه معهم حتى صلبه وموته وقيامته. هذا القليل الذي فيه يكون معهم في شركة الضعف البشري، ثم لا يعود يشترك معهم في هذا الضعف. أو ربما يقصد فترة الأربعين يومًا من قيامته حتى صعوده، حيث يكون معهم دون شركة الضعف البشري، إذ لا يعود بعد قابلًا للموت ثم يصعد حيث لا يكون معهم بعد جسديًا