فَتَركا السَّفينَةَ وأَباهُما مِن ذلك الحينِ وتَبِعاه.
أَنَّ اتِّبَاعَ يسوع المسيح لَا يَقْبَلُ أَنْ يَكُونَ مَرْتَبِطًا بِشُرُوطٍ مُسْبَقَةٍ أَوْ أَوْلَوِيَّاتٍ مُنَافِسَةٍ. فَهُوَ يَضَعُ نَفْسَهُ فِي مَرْكَزِ الوَلَاءِ، دَاعِيًا الإِنْسَانَ إِلَى تَرْتِيبِ جَدِيدٍ لِلعَلَاقَاتِ وَالقِيَمِ.
وَقَدْ دَعَا يَسُوعُ التَّلَامِيذَ الأَوَّلِينَ عَلَى نَحْوٍ مُتَتَالٍ: سمعان بطرس وَأندراوس الرسول أَوَّلًا، ثُمَّ يعقوب بن زبدي يوحنا بن زبدي. وَيَرَى التَّقْلِيدُ الكَنَسِيُّ فِي هَؤُلَاءِ الأَرْبَعَةِ رَمْزًا لِشُمُولِيَّةِ الدَّعْوَةِ، كَأَنَّهُمْ يُمَثِّلُونَ أَقْطَارَ العَالَمِ الأَرْبَعَةَ، فَتَصِيرُ دَعْوَتُهُمْ بَاكُورَةَ دَعْوَةِ البَشَرِيَّةِ كُلِّهَا.
وَيُؤَكِّدُ الإِنْجِيلُ أَنَّهُمْ "تَرَكُوا كُلَّ شَيْءٍ وَتَبِعُوهُ"، فَالسَّمَاعُ تَحَوَّلَ إِلَى طَاعَةٍ، وَالدَّعْوَةُ إِلَى التِزَامٍ، وَالمُشَاهَدَةُ إِلَى مَسِيرَةِ حَيَاةٍ.