ثُمَّ مَضى في طَريقِه فرأَى أخَوَيْنِ آخَرَيْن،
هُما يَعْقُوبُ بنُ زَبَدَى ويُوحَنَّا أَخوهُ، معَ أَبيهِمَا زَبَدى
في السَّفينَةِ يُصلِحانِ شِباكَهما، فدَعاهما
قَوْلُهُ "فَدَعَاهُمَا" فَيُعْلِنُ أَنَّ خِدْمَةَ الإِنْجِيلِ أَوْجَبُ مِنْ كُلِّ خِدْمَةٍ أُخْرَى، كَمَا شَهِدَ يَسُوعُ: "كُلُّ مَنْ تَرَكَ بُيُوتًا أَوْ إِخْوَةً أَوْ أَخَوَاتٍ أَوْ أَبًا أَوْ أُمًّا أَوْ بَنِينَ أَوْ حُقُولًا لأَجْلِ اسْمِي، يَنَالُ مِائَةَ ضِعْفٍ وَيَرِثُ الحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ" (متى 19: 29).
وهذه الدعوة هي دَعْوَةً رُسُولِيَّةً أُخْرَى تَأْتِي مُتَّسِقَةً مَعَ نَمَطِ الدَّعْوَةِ الإِنْجِيلِيَّةِ: رُؤْيَةٌ، فَدَعْوَةٌ، فَاتِّبَاعٌ. تُظْهِرُ دَعْوَةُ يَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا أَنَّ المَسِيحَ يَدْعُو الإِنْسَانَ فِي مَوْضِعِ عَمَلِهِ، لَكِنَّهُ يَقُودُهُ إِلَى خِدْمَةٍ أَسْمَى. فَمِنْ إِصْلَاحِ الشِّبَاكِ إِلَى جَمْعِ النُّفُوسِ، وَمِنْ سَفِينَةِ الصَّيْدِ إِلَى سَفِينَةِ الكَنِيسَةِ، يَتَجَلَّى أَنَّ دَعْوَةَ المَسِيحِ تَسْتَحِقُّ أَنْ يُتْرَكَ لأَجْلِهَا كُلُّ شَيْءٍ، لِأَنَّهَا تَهَبُ الحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ.