ثُمَّ مَضى في طَريقِه فرأَى أخَوَيْنِ آخَرَيْن،
هُما يَعْقُوبُ بنُ زَبَدَى ويُوحَنَّا أَخوهُ، معَ أَبيهِمَا زَبَدى
في السَّفينَةِ يُصلِحانِ شِباكَهما، فدَعاهما
ظَلُّ يُوحَنَّا أَمِينًا حَتَّى النِّهَايَةِ تَبِعَ يَسُوعَ فِي لَيْلَةِ الآلَامِ،
وَوَقَفَ عِنْدَ الصَّلِيبِ، فَأَوْصَاهُ الرَّبُّ بِأُمِّهِ (يوحنا 19: 26–27).
وَعِنْدَ القَبْرِ الفَارِغِ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ (يوحنا 20: 8)،
وَمِنْ هُنَا دُعِيَ "التِّلْمِيذَ الحَبِيب".
يَرَى أُوغُسْطِينُوسُ
أَنَّ تَحَوُّلَ يُوحَنَّا هُوَ أَعْظَمُ بُرْهَانٍ عَلَى قُوَّةِ النِّعْمَةِ:
"الَّذِي دُعِيَ ابْنَ الرَّعْدِ، صَارَ بِفِعْلِ الْمَحَبَّةِ تِلْمِيذًا لِلْمَحَبَّةِ؛
فَلَا عَجَبَ أَنْ يَكْتُبَ عَنِ الْمَحَبَّةِ مَنْ اسْتَرَاحَ رَأْسُهُ عَلَى صَدْرِ الْمَحَبَّةِ"
(عِظَات على إنجيل يوحنّا).
بَعْدَ الصُّعُودِ، كَانَ يُوحَنَّا مِنَ الجَمَاعَةِ الَّتِي ثَبَتَتْ فِي العُلِّيَّةِ (أعمال 1: 13).
وَنَرَاهُ مَرَّتَيْنِ مَعَ بُطْرُس: فِي شِفَاءِ الأَعْرَجِ عِنْدَ الهَيْكَلِ (أعمال 3–4)،
وَفِي زِيَارَةِ السَّامِرَةِ (أعمال 8: 14–17).
وَيُعَدُّ مَعَ بُطْرُس وَيَعْقُوبَ أَحَدَ أَعْمِدَةِ الكَنِيسَةِ (غلاطية 2: 9).
تَنْسُبُ التَّقَالِيدُ إِلَيْهِ خَمْسَةَ أَسْفَارٍ: الإِنْجِيلَ الرَّابِعَ، وَالرَّسَائِلَ الثَّلَاثَ،
وَسِفْرَ الرُّؤْيَا. وَتَذْكُرُ أَنَّهُ بَشَّرَ فِي آسِيَا الصُّغْرَى، وَلَا سِيَّمَا
فِي أَفَسُس، وَأَنَّهُ نُفِيَ فِي عَهْدِ دوميتيانوس إِلَى جَزِيرَةِ بَطْمُس، ثُمَّ عَادَ فِي عَهْدِ نيرفا. وَبَقِيَ فِي أَفَسُسَ حَتَّى تُوُفِّيَ فِي أَيَّامِ تراجان 98–117م.