ثُمَّ مَضى في طَريقِه فرأَى أخَوَيْنِ آخَرَيْن،
هُما يَعْقُوبُ بنُ زَبَدَى ويُوحَنَّا أَخوهُ، معَ أَبيهِمَا زَبَدى
في السَّفينَةِ يُصلِحانِ شِباكَهما، فدَعاهما
"يَعْقُوبُ بنُ زَبَدَى" يَرِدُ اسْمُهُ دَائِمًا مَقْرُونًا بِاسْمِ أَخِيهِ يُوحَنَّا (متى 10: 2).
وَكَانَ مَعَ بطرس الرسول وَيُوحَنَّا مِنَ الدَّائِرَةِ الدَّاخِلِيَّةِ الَّتِي سَمَحَ لَهَا
يَسُوعُ بِمُعَايَنَةِ أَحْدَاثٍ فَاصِلَةٍ: إِقَامَةُ ابْنَةِ يَائِيرُس، وَالتَّجَلِّي،
وَجِهَادُ بُسْتَانِ جِسْمَانِي (متى 17: 1؛ 26: 37). وَبَعْدَ القِيَامَةِ،
نَجِدُهُ مَعَ الرُّسُلِ فِي الجَلِيلِ (يوحنا 21: 2)، ثُمَّ فِي أُورُشَلِيم
(أعمال 1: 13). وَخَتَمَ شَهَادَتَهُ بِالدَّمِ، إِذْ أَمَرَ هيرودس أغريباس
الأول بِقَطْعِ رَأْسِهِ (أعمال 12: 2)، عَلَى الأَرْجَحِ سَنَةَ 44م،
فَكَانَ أَوَّلَ الرُّسُلِ الَّذِينَ نَالُوا إِكْلِيلَ الشَّهَادَةِ.
يُبَيِّنُ الذَّهَبِيُّ الفَمِ أَنَّ سُمُوَّ دَعْوَةِ يَعْقُوبَ لَمْ يَكُنْ فِي قُرْبِهِ مِنَ الرَّبِّ
فَقَط، بَلْ فِي سُرْعَةِ اسْتِعْدَادِهِ لِسَفْكِ دَمِهِ: "مَنْ سُمِحَ لَهُ أَنْ يَرَى
مَجْدَ التَّجَلِّي، سُمِحَ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَسْكُبَ دَمَهُ شَهَادَةً؛ فَهَكَذَا يُكْمِلُ
الرُّسُلُ مَا رَأَوْهُ بِمَا احْتَمَلُوهُ" (عِظَات على أعمال الرسل).